فانظر إلى تبديل « فمن يجيبني إلى هذا الأمر » ب « أيّكم يوازرني عليه » وزيادة « فاسمعوا له وأطيعوه » ونقصان « إنّ اللّه بعثني إلى الخلق كافّة » إلى « فمن يجيبني » وغير ذلك .
وهاهنا طريق آخر ، وهو أنّه لمّا نزل قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
قال لعلي أمير المؤمنين عليه السّلام : فخذ شاة وجئني بعسّ من لبن وادع لي بني أبيك بني هاشم . ففعل أمير المؤمنين عليه السّلام ذلك ، ودعاهم وكانوا أربعين رجلا ، فأكلوا حتّى شبعوا ما يرى فيه إلّا أثر أصابعهم ، وشربوا من العسّ حتّى اكتفوا واللبن على حاله .
فلمّا أراد أن يدعوهم إلى الإسلام . قال أبو لهب : كاد ما سحركم محمّد . فقاموا قبل أن يدعوهم إلى اللّه تعالى . فقال صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : افعل مثل ما فعلت .
ففعل مثل ذلك في اليوم الثاني ، فلمّا أراد أن يدعوهم ، عاد أبو لهب إلى كلامه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام : افعل مثل ما فعلت .
ففعل مثله في اليوم الثالث ، ودعاهم إلى الإسلام ، وقال : كلّ من آمن أوّلا فالخلافة من بعدي له ، فما أجابه إلى ذلك أحد منهم .
فأظهر أمير المؤمنين عليه السّلام الشهادتين ، فبايعه على الخلافة ومتابعته ، وما ينطق عن الهوى « 1 » .
قال الأعور : قلنا في الجواب عن ذلك من وجوه :
الأوّل : أن يقال : هذه الرواية مكذوبة عن علي ، والدليل عليه أنّ هذه الآية
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
آمرة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمجرّد الإنذار الخاصّ لمجموع أقربي عشيرته ، ولم يؤمر بطلب موازرة واحد منهم أو إنذاره ، فكيف يخصّ بها واحد
هامش
- واللفظ له وأحمد باختصار والطبراني في الأوسط باختصار أيضا ورجال أحمد وأحد إسنادي البزار رجال الصحيح غير شريك وهو ثقة .
( 1 ) راجع : مسند أحمد بن حنبل 1 : 111 ، وتفسير الطبري 19 : 68 طبع مصر .