تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الْأَقْرَبِينَ
« 1 » جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بني عبد المطّلب في دار أبي طالب ، وهم أربعون رجلا ، وأمر أن يصنع لهم فخذ شاة مع مدّ من البرّ ، ويعدّ لهم صاعا من اللبن ، وكان الرجل منهم يأكل الجذعة في مقعد واحد ، ويشرب الزقّ من الشراب في ذلك المقام ، فأكلت الجماعة كلّها من ذلك اليسير حتّى شبعوا ولم يتبيّن ما أكلوه ، فبهرهم بذلك ، وبيّن لهم آية نبوّته . ثمّ قال : يا بني عبد المطّلب إنّ اللّه بعثني إلى الخلق كافّة ، وبعثني إليكم خاصّة . فقال :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ، ثقيلتين في الميزان ، تملكون بهما العرب والعجم ، وتنقاد لكم بهما الأمم وتدخلون بهما الجنّة ، وتجنّبون بهما من النار : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه ، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويوازرني على القيام به يكن أخي ووصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي . فلم يجب أحد منهم ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أنا يا رسول اللّه ، أوازرك على هذا الأمر ، فقال : اجلس ، ثمّ أعاد القول على القوم ثانية ، فأصمتوا . قال علي عليه السّلام : فقمت فقلت مثل مقالتي الأولى . فقال صلّى اللّه عليه وآله : اجلس . ثمّ أعاد على القوم مقالته ثالثة ، فلم ينطق أحد منهم بحرف ، فقمت فقلت : أنا يا رسول اللّه على هذا الأمر ، فقال : اجلس وأنت أخي ووصيّي ووزيري وخليفتي من بعدي . فنهض القوم وهم يقولون لأبي طالب : ليهنأك اليوم أن دخلت في دين ابن أخيك ، فقد جعل ابنك أميرا عليك « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 214 . ( 2 ) راجع : الطرائف لابن طاوس ص 20 - 21 ، ومجمع الزوائد 8 : 302 باب معجزته صلّى اللّه عليه وآله في الطعام وبركته فيه ، إلّا أنّه لم ينقل الرواية كما نقلها المؤلّف ، لكن قال : رواه البزّار