وبعسّ من لبن شبعا ورويا وأنّه كان أحدهم ليأكله ويشربه :
يا بني عبد المطّلب إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يوازرني عليه فيكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ قال : فلم يجبه أحد لهذا . فقال : فقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال : أنا أخيك يا نبيّ اللّه .
فقال صلّى اللّه عليه وآله : أنت أخي ووصيّي وخليفتي ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فقام القوم يضحكون ، وقالوا لأبي طالب : أمرك أن تسمع لابنك وتطيعه « 1 » .
قلت : هذه الرواية موجودة في مسند أحمد بن حنبل « 2 » ، وتفسير الثعلبي « 3 » ، وتاريخ الطبري ، وفي كتاب محمّد بن إسحاق ، وقد أوردها الإمام الرازي في تفسيره « 4 » المعالم عنه أيضا .
واستدلالهم إنّما هو بموافقة الجمهور في أصل الغرض الذي هو النصّ ، لا بعبارة الفرّاء وغيره ، فلا يضرّهم ما أورده عليها على تقدير الورود ، والعبارة المذكورة فيها تبديل وزيادة ونقصان بالنسبة إلى ما ذكروه ، وهو منشأ أكثر ما توهّمه من الشبهة والهذيان ، فلا بدّ من نقل ما أورده من عموم أهل العرفان ليظهر الحقّ ويتّضح البيان .
فنقول : قالوا : نقل الناس كافّة أنّه لمّا نزل قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 2 : 62 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد 1 : 257 الحديث 1375 ط دار الاحياء بيروت ، ونقله باختصار .
( 3 ) تفسير الثعلبي مخطوط .
( 4 ) التفسير الكبير 24 : 172 لكن لم يذكر الرواية بتمامها .
وراجع : إحقاق الحقّ 3 : 560 و 14 : 423 و 430 و 20 : 119 - 125 .