فقد ظهر بهذا الحديث بالوجهين المذكورين صحّة ما تقوله الشيعة من أنّه ليس يساوى بين علي عليه السّلام وبين أبي بكر وعمر وعثمان ، بدليل أن أسامة بن زيد مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهو مولى علي عليه السّلام لوجهين :
أحدهما : أنّ من كان مولى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهو مولى لعلي عليه السّلام ؛ لأنّه ابن عمّه من حيث الولاء الذي يملك ويورث .
والآخر : أنّ من كان مولى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الولاء في الدين ، يكون الرسول صلّى اللّه عليه وآله فيه أولى به من نفسه ؛ فإنّ عليّا عليه السّلام مولاه كذلك بما جعل له على الأمّة يوم الغدير .
فمن قال : إنّ عليّا عليه السّلام يوم الغدير ليس هو مولى لأسامة بن زيد ولأبي بكر وعمر وعثمان ولكافّة المسلمين ، فقد كابر وردّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله .
وقد ثبت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قدّم أسامة بن زيد على جيش فيه أبو بكر وعمر وعثمان وأكثر الصحابة قبل موته .
وروي أنّه كان يعالج سكرات الموت ويقول : نفّذوا أسامة ، ويلعن المتخلّف عنه .
فهل يساوى بين علي وأبي بكر وأسامة إلّا معاند ؛ لأنّ اللّه تعالى قبض رسوله وأسامة أمير على أبي بكر ومعظم الصحابة ، فكيف يكون إمام عليه أمير ؟ وذلك ممّا يدلّ على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما قدّم أبا بكر للصلاة ، وكيف يأمر بتقديم رجل قد كان أخرجه من جملة الناس في الجيش ؟
وإنّ خروج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يتهادي بين علي عليه السّلام والفضل بن العبّاس لمّا سمع تكبيره حتّى يتهادي فيصلّي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالناس ، من أجل تقدّمه بغير أمره .
وروى نقلة الأحاديث أنّ أبا بكر وعمر كانا يسلّمان على أسامة في حال خلافتهما بالإمرة .
وذكروا أنّ أحمد بن حنبل قال : إذا رأيتم رجلا يذكر جيش أسامة ، فاعلموا أنّه
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 140
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص١٤٠