منك ، وانّك أمرتنا أن نصلّي خمسا فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصوم شهر رمضان فقبلناه ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهذا شيء منك أم من اللّه ؟
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : والذي لا إله إلّا هو أنّه أمر اللّه .
فولّى الحارث بن النعمان يريد راحلته ، وهو يقول : اللهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّا ، فأمطر علينا حجارة من السماء أو أتنا بعذاب أليم .
فما وصل إليها حتّى رماه اللّه بحجر ، فسقط على هامّته وخرج من دبره فقتله ، وأنزل اللّه تعالى
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ * لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ
« 1 » .
وقد روى هذه الرواية النقّاش من علماء السنّة في تفسيره « 2 » ، فقد ثبت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أثبت لعلي عليه السّلام على كافّة المسلمين وجميع الصحابة المخاطبين السامعين الخطاب ما أثبته لنفسه من الولاء وفرض الطاعة .
فانظر أيّها المؤمن التقيّ العاقل إلى عناد هذا الخارجيّ الأعور الشقيّ الجاهل ، كيف يلتبس على العوام ؟ وينكر ما ثبت بالتواتر ، وبتصريح العلماء الكرام من طوائف الاسلام ، سوّد اللّه وجهه يوم القيام .
ولو فرض صحّة ما ذكره من قصّة زيد ، فهو لا ينافي المنقول ؛ لاحتمال أن يكون في وقت آخر .
والمولى هنا بمعنى الأولى ، ومن يصدّق ذلك الأعور وأضرابه من العميان الأشرار ، فحسبهم قوله تعالى
. . . مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
« 3 » واللفظ المشترك إنّما يحمل على معانيه بالقرينة المعيّنة ، وهي لما ذكرنا .
هامش
( 1 ) سورة المعارج : 1 - 2 ، وراجع : إحقاق الحقّ 3 : 582 و 14 : 443 - 445 .
( 2 ) راجع : الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ص 152 - 153 المطبوع بتحقيقنا .
( 3 ) سورة الحديد : 15 .