تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
العالمين
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ . . .
« 1 » . وأمّا وهن الإسلام ، فهو من فعل المخالفين اللئام ، وطعن الأعداء ، لقلّة بصيرتهم ومتابعة الأهواء ، هذا ولو علم الخارجيّ الأعور التائه في الضلال بحقيقة ما قال من المقال ما قال ذلك ؛ لأنّه إذا كان علي عليه السّلام كهارون وخلافته كخلافته باعتبار حصول الفتنة العظيمة والفساد الكبير ، لزم أن يكون علي عليه السّلام صاحب الحقّ ومؤثر عليه غيره بغير حقّ ، كما أنّ هارون كان صاحب الحقّ ، وعبادة العجل التي آثروها على متابعته كان باطلا ، ويلزم منه بطلان الثلاثة الذين خلّفوا ؛ لكونهم كالعجل المتّبع ، ولا دخل لمحاربة علي ؛ لأنّ النسبة يجب أن يكون مشتركا بين الطرفين ، والمحاربة ليست كذلك ، فتدبّر .

حديث « من كنت مولاه فعلي مولاه »

قال الأعور : الرابع : قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « من كنت مولاه فعلي مولاه » قلنا : لا دلالة في هذا على إمامة علي ؛ لأنّه جاء بسبب نزاع زيد بن حارثة عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع علي حين قال : أتنازعني وأنا مولاك ؟ وشكا زيد ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه . ولا شكّ أنّ أقارب الإنسان موالي عتيقه . وقد يراد بالمولى الناصر ، ولا دلالة فيه أيضا على الإمامة ، فالمولى لفظ مشترك بين المعنيين : العتيق والناصر ، ومهما كان فلا دلالة فيه على الخلافة ، ولم يأت بلفظ المولى للحكم ، فبطل الاستدلال به على الإمامة . قلت : قد أورد القاضي أبو بكر محمّد بن الطبيب هذا الحديث في كتاب التمهيد
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 9 .