تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
إمامة أبي بكر ، مع حصوله لأشخاص كثيرة ، ولم يصلح للإمامة التي هي خلافة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وفاقا ، وذلك لأنّ الجماعة سنّة مؤكّدة في جميع القرى والبلدان ما دام التكليف في الخرائب والعمران . قال الأعور : الثاني : أنّ في هذا الحديث دلالة على عدم استحقاق علي للإمامة ؛ لأنّ هارون مات قبل موسى ، ولم يكن له بعد موسى أمر ، فيلزم الرافضة أن يقولوا ليس لعلي بعد النبيّ أمر . قلت للأعور الخارجيّ : ما أعمى قلبك ، فإنّ تشبيهه بهارون تفضيل له على جميع من سواه من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فيكون إماما مع وجوده ؛ لئلّا يلزم تقديم المفضول في هذا المنصب الرفيع ، كما كان هارون كذلك ، ولا اعتبار للمساواة في العمر ، وإلّا لساواه أيضا لو عاش هارون بعد موسى لكان ذا أمر وخليفة له ، وعلي عليه السّلام قد عاش بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فهو خليفة والأمر له ، فلا دلالة للحديث على عدم الاستحقاق بل على وجوده . قال الأعور : الثالث : أنّ الرافضة لو عقلت ما ذكروا هذا الحديث على استحقاق علي ؛ لأنّه شبّهه بهارون في الاستخلاف ، ولم يحصل من استخلاف هارون إلّا الفتنة العظيمة والفساد البيّن ؛ لعبادة بني إسرائيل العجل ، حتّى أخذ موسى برأس أخيه يجرّه إليه . كذلك حصل من استخلاف علي أيضا ؛ لما عرفت من قتل المسلمين يوم الجمل وصفّين ، ووهن الإسلام حتّى طعنت فيه الأعداء . قلت : وجه الشبهة هو القرب والفضيلة ، لا ما توهّمه من الفساد الكبير والفتنة العظيمة ، وإلّا لم يكن تسلية بل مذمّة وتخطئة ، وهو باطل بالإجماع ، على أنّ الفتنة والفساد لم تحصل من نفس الاستخلاف ، بل من أهوائهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة ، وإلّا لكان القدح في النبيّ المستخلف . وعلي عليه السّلام ما قتل إلّا البغاة الناكثين والقاسطين والمارقين ، عملا بقول ربّ