تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ونريح المسلمين ، فقبل عمرو بن بكر التميمي بقتل عمرو ، وتقبّل البرك بن عبد اللّه لقتل معاوية . وكان ابن ملجم نكح قطام من الخوارج ، وشرطت عليه ثلاثة آلاف دينار وقينة ومهرا وقتل علي ، فتقبّل بقتل علي عليه السّلام ، وفي ذلك قال الشاعر :
ولم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام من فصيح وأعجم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وقتل علي بالحسام المصمّم « 1 »
ثمّ تواعدوا في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان ، كلّ واحد يروح إلى صاحبه فيقتله بها . فصاحب عمرو راح إلى مصر ، فلم يخرج عمرو إلى الصلاة ، بل خرج مكانه واحد غيره . ومعاوية خرج تلك الليلة إلى الصلاة ، فضربه صاحبه على أليته ، فقدّها بالسيف أربع قطع ، فلم يمت بتلك الضربة ، بل استدعى الطبيب ليلتها له ، فقال : هذه لا تلتحم إلّا بالنار . فقال معاوية : لا طاقة لي بالنار ، فداواها حتّى اندملت وهي أربع فبقيت على حالها ، وكان بعد ذلك معاوية يسمّى بوّالا . وابن ملجم راح إلى الكوفة ، فضرب عليّا تلك الليلة ضربة كان فيها قتله ، وقبض ابن ملجم إلى حين موت علي عليه السّلام ثمّ قتلوه ، وكانت مدّة خلافته خمس سنين ، وعمره ثلاث وستّين ، كعمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وأبي بكر وعمر ، ودفن موضع قتله في مسجد الكوفة بين قصر الإمارة وبين القبلة تشبّها بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّه جعل قبره موضع فراشه الذي مات عليه ، وكذلك سائر الأنبياء تكون قبورهم كما نقل . قلت : الكلام هنا في مقامات ثلاثة : في سبب قتله عليه السّلام ، وفي مدّة عمره وخلافته ،
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 2 : 61 ونسب هذا الشعر إلى الفرزدق وكذا الخوارزمي في كتابه المناقب : ص 394 .