تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الناكثين والقاسطين والمارقين في مقاتلتها بأعبائها . وذكر كيفيّة قذفه بحقّه لإزهاق باطلها ، وكفّ غلوائها ، وإرهاق عصبها صعود بوار قاض عليه بشقائها ، وقد تضمّن هذا الفصل من وقائعه المذكورة ومواقفه المأثورة ما فيه غنية كافية ، وكفاية مغنية ، فإنّه قد ملك عصم الشجاعة ، وأنّه من أكفاء أكفّائها . ومن تأمّل إقدامه عليه السّلام في مأزق وقائعه ومضائق مواقفه ، ومعارك كرّه على الأبطال ، وهجومه على الأقران ، وافتراس نفوس أخصامه ببأسه قاطعا بحسامه رقاب الهمام ، ومفلقا بشباه مفارق الرؤوس ، وقادّا بحدّه أوساط المارقين ، وشاهد غلظته على أعداء اللّه تعالى ، واستئصال شأفتهم ، وتفصيل أوصالهم ، وتفريق جمعهم ، وتمزيقهم كلّ ممزّق ، غير ثان عنان عزمه وأعمال بطشه عن الاقدام على الصفوف المرصوصة ، والكتائب المرصوفة ، والكراديس المصفوفة ، مبدّدا شمل اجتماعها ، مشمرا عن ساق شجاعته لها ، موغلا في غمرات القتال ، مولغا صارمه في دماء الطلاء والأحشاء ، تحقّق واستيقن أنّ هجيراه عليه السّلام مكابدة الحروب ، وإدارة رحاها . وانّ إليه في جميع الأحوال مردّها ومنتهاها ، وأنّه منها قدوة شيخها وكهلها وفتاها . وعلم علما لا يعترضه شكّ أنّ اللّه عزّ وعلا قد أتاه عليه السّلام خصائص تكاد توصف بالتضادّ ، وحلّاه بلطائف تجمع أشتات التعاند ؛ إذ أين هذه الشدّة والبطش والغلظة والبأس والقدّ والقطّ وشقّ إلهام وخفّة الأقدام وتجديل الحجاحج وإذلال الكماة ، وإلصاق معاطسها الآبية بالرغام من خشوعه وخضوعه ، راغبا وراهبا ، وتدرّعه من الزهادة والعبادة بسربال سائغ ، ورداء سائل ، واتّصافه عليه السّلام برقّة قلب ، وهموع طرف ، وانسكاب دمع ، وتأوّه حزين ، واخبات منيب ، وشظف عيش ، وجشب غذاء ، وتقلّل قوت ، وخشونة لباس ، وتطليق الدنيا وزهرتها ، ومواصلة
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 119 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي