تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الأوراد ، واستغراق الأوقات بها ، والاشفاق على الضعيف والرحمة للمسكين ، والتحلّي بخلال خير ، لا تتأتّى إلّا لمنقطع في كنّ جبل لا يصحب إنسا ، ولا يسمع من البشر حسّا ، مع المبالغة في معاتبة نفسه على التقصير في الطاعة ، وهو مطيل في العبادة . هذا إلى فصاحة ألفاظه ، وبلاغة معانيه ، وكلامه المتين في الزهد ، والحثّ على الإعراض عن الدنيا ، ومبالغته في مواعظه الزاجرة ، وزواجره الواعظة ، وتذكيره القلوب الغافلة ، وإيقاظه الهمم الراقدة ، مطلقا في إيراد أنواع ذلك لسانا ، لا يفلّ غضبه ، ولا يكلّ حدّه ، ولا يسأم سامعه ، جنى حكمه ، ولا ألفاظ بدائعه ، ولا يملّ عند إطالته وإسهابه لاستحلائه واستعذابه ، بل يفتح لاصغائه إليه مقفل أبوابه ، ويرفع له مسبل حجابه .
صفات أمير المؤمنين من اقتفى * مدارجها أقنته ثوب ثوابه
صفات جلال ما اغتذى بلبانها * سواه ولا حلّت بغير جنابه
تفوقها طفلا وكهلا فأينعت * معاني المعالي فهي مثل إهابه
مناقب من قامت به شهدت له * بإزلافه من ربّه واقترابه
مناقب لطف اللّه أنزلها له * وشرّف ذكراه لها في كتابه « 1 »

كيفيّة شهادة علي عليه السّلام

قال الأعور : فلمّا طال في ذلك الأمر بينهم ، اجتمع ثلاثة من الخوارج : البرك ابن عبد اللّه ، وعمرو بن بكر التميمي ، وعبد الرحمن بن ملجم ، ودار ما بينهم أنّ الاسلام والمسلمين وهنا بين هذه الثلاثة : علي ومعاوية وعمرو بن العاص . فينبغي أنّ كلّ واحد منّا يتقبّل بواحد منهم بقتله ، ونتقرّب به إلى اللّه تعالى بقتله
هامش
( 1 ) مطالب السئول في مناقب آل الرسول 1 : 191 - 198 ، وكشف الغمّة 1 : 266 - 269 نقلا عن كمال الدين بن طلحة .