الناس جانبا . فلمّا سمع علي عليه السّلام كلامه تبسّم ، وقال : قاتله اللّه من رجل ما أقلّ حياؤه ، أما انّه ليعلم أنّي حليف السيف ، وخدين الرمح ، ولكنّه قد يئس من الحياة وأنّه ليطمع طمعا كاذبا .
ثمّ حمل على علي عليه السّلام ، فضربه علي عليه السّلام ، وقتله وألحقه بأصحابه القتلى ، واختلطوا فلم يكن إلّا ساعة حتّى قتلوا بأجمعهم ، وكانوا أربعة آلاف .
فما أفلت منهم إلّا تسعة أنفس ، رجلان هربا إلى خراسان إلى أرض سجستان وبها نسلهما . ورجلان صارا إلى بلاد عمّان وبها نسلهما . ورجلان صارا إلى اليمن وبها نسلهما وهم الأباضيّة . ورجلان صارا إلى بلاد الجزيرة إلى موضع يعرف بالسن « 1 » ، والبوازيج « 2 » ، وإلى شاطئ الفرات . وصار آخر إلى تلّ موزن .
وغنم أصحاب علي عليه السّلام غنائم كثيرة ، وقتل من أصحاب علي عليه السّلام تسعة بعدد من سلم من الخوارج . وهي من جملة كرامات علي عليه السّلام . فإنّه قال : نقتلهم ولا يقتل منّا عشرة ، ولا يسلم منهم عشرة .
فلمّا قتلوا ، قال علي عليه السّلام : التمسوا المخدج ، فالتمسوه فلم يجدوه . فقام علي عليه السّلام بنفسه حتّى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض . قال : أخرجوهم . فوجدوه ممّا يلي الأرض ، وكبّر علي عليه السّلام وقال : صدق اللّه وبلّغ رسوله .
قال أبو الوضي : فكأنّي أنظر إليه حبشيّ عليه قريطق ، إحدى يديه مثل ثدي المرأة عليها شعرات مثل ذنب اليربوع .
وهذا أبو الوضي هو عبّاد بن نسيب القيسي تابعي ، يروي عنه هذا القول أبو داود في سننه كما قال .
فهذا تلخيص مواقفه عليه السّلام في منازلة الطوائف المتبعة تضليل أهوائها ، ومقابلة
هامش
( 1 ) السنّ : بكسر أوّله وتشديد نونه ، مدينة على دجلة فوق تكريت . معجم البلدان .
( 2 ) البوازيج : بلد قرب تكريت على فم الزاب الأسفل . معجم البلدان .