وفي موضع دفنه وما يتّصل بذلك .
المقام الأوّل في سبب قتله عليه السّلام
فمن الأخبار الواردة بسبب قتله عليه السّلام ، وكيف جرى الأمر في ذلك :
ما روى جماعة من أهل السير ، منهم أبو مخنف ، وإسماعيل بن راشد ، وأبو هاشم الرفاعي ، والثقفي ، وغيرهم : أنّ نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكّة ، فتذاكروا الأمراء ، فعابوهم وعابوا أعمالهم عليهم ، وذكروا أهل النهروان وترحّموا عليهم .
فقال بعضهم لبعض : لو أنّا شرينا أنفسنا للّه ، فأتينا أئمّة الضلال ، فطلبنا غرّتهم ، فأرحنا منهم العباد والبلاد ، وثأرنا بإخواننا للشهداء بالنهروان .
فتعاهدوا عند انقضاء الحجّ على ذلك ، فقال عبد الرحمن بن ملجم : أنا أكفيكم عليّا ، وقال البرك بن عبد اللّه التميمي : أنا أكفيكم معاوية ، وقال عمرو بن بكر التميمي : أنا أكفيكم عمرو بن العاص .
وتعاقدوا على ذلك ، وتوافقوا على الوفاء ، واتّعدوا بشهر رمضان في ليلة تسع عشرة منه ، ثمّ تفرّقوا .
فأقبل ابن ملجم - وكان عداده في كندة - حتّى قدم الكوفة ، فلقي بها أصحابه ، وكتمهم أمره ، مخافة أن ينتشر منهم ذلك ، فهو في ذلك إذ زار رجلا من أصحابه ذات يوم من تيم الرباب ، فصادف عنده قطام بنت الأخضر التيميّة ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام قتل أباها وأخاها بالنهروان ، وكانت من أجمل نساء أهل زمانها ، فلمّا رآها ابن ملجم شغف بها ، واشتدّ إعجابه بها ، فسأل في نكاحها وخطبها ، فقالت : ما الذي تسمّي لي من الصداق ؟ فقال لها : احتكمي ما بدا لك .
فقالت : أنا محتكمة عليك : ثلاثة آلاف درهم ، ووصيفا ، وخادما ، وقتل علي بن