تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين عليه السّلام ، وواطأهم على ذلك ، وحضر الأشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه . وكان حجر بن عديّ - رحمة اللّه عليه - في تلك الساعة بائتا في المسجد ، فسمع الأشعث يقول لابن ملجم : النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح ، فأحسّ حجر بما أراد الأشعث ، فقال له : قتلته يا أعور . وخرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فيخبره الخبر ، ويحذّره من القوم ، وخالفه أمير المؤمنين عليه السّلام ودخل المسجد ، فسبقه ابن ملجم فضربه بالسيف . وأقبل حجر والناس يقولون : قتل أمير المؤمنين ، قتل أمير المؤمنين . وذكر محمّد بن عبد اللّه بن محمّد الأزدي ، قال : إنّي لأصلّي في تلك الليلة في المسجد الأعظم مع رجال من أهل مصر كانوا يصلّون في ذلك الشهر من أوّله إلى آخره ، إذ نظرت إلى رجال يصلّون قريبا من السدّة ، وخرج علي بن أبي طالب عليه السّلام لصلاة الفجر ، فأقبل ينادي : الصلاة الصلاة ، فما أدري أنادى أم رأيت بريق السيوف وسمعت قائلا يقول : للّه الحكم يا علي لا لك ولا لأصحابك ، وسمعت عليّا عليه السّلام يقول : لا يفوتنّكم الرجل ، فإذا علي عليه السّلام مضروب ، وقد ضربه شبيب بن بجرة فأخطأه ، ووقعت ضربته في الطاق ، وهرب والقوم نحو أبواب المسجد ، وتبادر الناس لأخذهم . فأمّا شبيب بن بجرة ، فأخذه رجل فصرعه وجلس على صدره وأخذ السيف من يده ليقتله به ، فرأى الناس يقصدون نحوه ، فخشي أن يعجّلوا عليه ولا يسمعوا منه فوثب عن صدره وخلّاه ، وطرح السيف من يده ، ومضى شبيب هاربا حتّى دخل منزله ، ودخل عليه ابن عمّ له فرآه يحلّ الحرير عن صدره ، فقال له : ما هذا ؟ لعلّك قتلت أمير المؤمنين ؟ فأراد أن يقول لا ، فقال : نعم ، فمضى ابن عمّه فاشتمل على سيفه ، ثمّ دخل عليه فضربه حتّى قتله .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 124 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي