أبي طالب .
فقال لها : لك جميع ما سألت ، فأمّا قتل علي بن أبي طالب فأنّى لي بذلك .
فقالت : تلتمس غرّته ، فإن أنت قتلته شفيت نفسي ، وهنّأك العيش معي ، وإن أنت قتلت فما عند اللّه خير لك من الدنيا .
فقال : أما واللّه ما أقدمني هذا المصر - وقد كنت هاربا منه لا آمن مع أهله - إلّا ما سألتني من قتل علي بن أبي طالب ، فلك ما سألت .
قالت : فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على ذلك ويقوّيك .
ثمّ بعثت إلى وردان بن مجالد - من تيم الرباب - فخبّرته الخبر ، وسألته معونة ابن ملجم - لعنه اللّه - فتحمّل ذلك لها .
وخرج ابن ملجم فأتى رجلا من أشجع يقال له : شبيب بن بجرة . فقال له :
يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما ذلك ؟ قال : تساعدني على قتل علي بن أبي طالب . وكان شبيب على رأي الخوارج ، فقال له : يا ابن ملجم هبلتك الهبول لقد جئت شيئا إدّا ، وكيف تقدر على ذلك ؟
فقال له ابن ملجم : نكمن له في المسجد الأعظم ، فإذا خرج لصلاة الفجر فتكنا به ، وإن نحن قتلناه شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا ، فلم يزل به حتّى أجابه ، فأقبل معه حتّى دخلا المسجد على قطام ، وهي معتكفة في المسجد الأعظم ، قد ضربت عليها قبّة ، فقال لها : قد اجتمع رأينا على قتل هذا الرجل .
فقالت لهما : فإذا أردتما ذلك ، فألقياني في هذا الموضع .
فانصرفا من عندها ، فلبثا أيّاما ، ثمّ أتياها ومعهما الآخر ليلة الأربعاء لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، فدعت لهم بحرير فعصّبت به صدورهم ، وتقلّدوا أسيافهم ومضوا ، فجلسوا مقابل السدّة التي كان يخرج منها أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الصلاة ، وقد كانوا قبل ذلك ألقوا إلى الأشعث بن
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 123
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص١٢٣