قالوا : فإنّا نقمنا عليك إنّك حكّمت حكما في حقّ هو لك .
فقال عليه السّلام : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حكّم سعد بن معاذ في بني قريظة ، ولو شاء لم يفعل ، وأنا اقتديت به . فهل بقي عندكم شيء ؟
فسكتوا وصاح جماعة منهم من كلّ ناحية : التوبة التوبة يا أمير المؤمنين .
واستأمن منهم ثمانية آلاف ، وبقي على حربه أربعة آلاف ، فأمر عليه السّلام المستأمنين بالاعتزال عنه في ذلك الوقت ، وتقدّم بأصحابه حتّى دنا منهم .
وتقدّم عبد اللّه بن وهب الراسبي وذو الثدية حرقوص ، وقالا : ما نريد بقتالنا إيّاك إلّا وجه اللّه والدار الآخرة .
فقال عليه السّلام :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 1 » .
ثمّ التحم القتال بين الفريقين ، واستعرت الحرب بلظاها ، وأسفرت عن زرقة صبحها ، وحمرة ضحاها ، فتجادلوا بألسنة رماحها ، وحداد ظباها .
فحمل فارس من الخوارج يقال له : الأخنس الطائي ، وكان شهد مع علي عليه السّلام ، فحمل وشقّ الصفوف يطلب عليّا عليه السّلام ، فبدره علي عليه السّلام بضربة فقتله .
فحمل ذو الثدية ليضرب عليّا عليه السّلام ، فسبقه علي عليه السّلام وضربه ، ففلق البيضة ورأسه ، فحمله فرسه وهو لما به ، فألقاه في آخر المعركة في جوف دالية على شطّ النهروان .
وخرج من بعده ابن عمّه مالك بن الوضّاح ، وحمل على علي عليه السّلام ، فضربه علي عليه السّلام فقتله .
وتقدّم عبد اللّه بن وهب الراسبي ، فصاح : يا ابن أبي طالب واللّه لا نبرح من هذه المعركة أو تأتي على أنفسنا ، أو نأتي على نفسك ، فأبرز إليّ وأبرز إليك ، وذر
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 103 - 104 .