تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فقال : يا هؤلاء إنّما اقتديت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين صالح سهيل بن عمرو « 1 » وأبا سفيان ، فكتبت : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه محمّد رسول اللّه أبا سفيان صخر بن حرب وسهيل بن عمرو ، وقالوا : إنّا لا نعرف الرحمن إلّا رحمان اليمامة ، ولا نعرف الرحيم ، ولا نقرّ إنّك رسول اللّه ، ولكن يحسب ذلك شرفا لك أن تقدّم اسمك على أسمائنا ، وإن كنّا أسنّ منك ومن أبيك . فأمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : اكتب بمكان بسم اللّه الرحمن الرحيم باسمك اللهمّ . ومحوت رسول اللّه وكتبت لمحمّد بن عبد اللّه ، فقال لي : يا علي إنّك ستدعى إلى مثلها وأنت مكره فتجيب . وهكذا كتب بيني وبين معاوية وعمرو : هذا ما صالح عليه علي أمير المؤمنين ومعاوية وعمرو ، فقالا : لقد ظلمناك إن أقررنا أنّك أمير المؤمنين وقاتلناك ، ولكن اكتب علي بن أبي طالب ، فمحوت كما محا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإن أبيتم ذلك فقد جحدتم . فقالوا : هذا لك خرجت منها . قالوا : فإنّا نقمنا عليك أنّك قلت للحكمين : انظرا كتاب اللّه ، فإن كنت أفضل من معاوية فأثبتاني في الخلافة ، وإن كان معاوية أفضل منّي فاثبتاه في الخلافة ، فإذا كنت شاكّا في نفسك ، فنحن فيك أشدّ وأعظم شكّا . فقال لهم علي عليه السّلام : إنّما أردت بذلك النصفة ، فإنّي لو قلت احكما لي وذرا معاوية لم يرض ولم يقبل ، ولو قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لنصارى نجران لمّا قدّموا عليه : تعالوا حتّى نبتهل ونجعل لعنة اللّه عليكم لم يرضوا ، ولكن أنصفهم من نفسه كما أمره اللّه تعالى ، فقال :
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 2 » فأنصفهم من نفسه ، فكذلك فعلت أنا ، ولم أعلم بما أراد عمرو بن العاص من خديعة أبي موسى .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 1 : 263 - 266 . ( 2 ) سورة آل عمران : 61 .