قال : نعم ، ولا يسعني غيره .
فعاد ابن الكوّاء والعشرة الذين معه إلى أصحاب علي عليه السّلام ، راجعين عن دين الخوارج ، وتفرّق الباقون وهم يقولون : لا حكم إلّا للّه .
ثمّ إنّهم أمّروا عليهم عبد اللّه بن وهب الراسبي ، وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية ، فقصدوا وعسكروا بالنهروان .
فخرج علي عليه السّلام ، فسار حتّى بقي على فرسخين منهم ، وكاتبهم وراسلهم ، فلم يرتدعوا ، فأركب إليهم ابن عبّاس ، وقال : سلهم ما الذي نقموا وأنا أردفك فلا تخف منهم .
فلمّا جاءهم ابن عبّاس ، قال : ما الذي نقمتم من أمير المؤمنين ؟
قالوا : نقمنا أشياء لو كان حاضرا لكفّرناه بها ، وعلي عليه السّلام وراءه يسمع ذلك .
فقال ابن عبّاس : يا أمير المؤمنين قد سمعت كلامهم وأنت أحقّ بالجواب ؟
فتقدّم وقال : أيّها الناس أنا علي بن أبي طالب ، فتكلّموا بما نقمتم به عليّ ؟
فقالوا : نقمنا عليك أوّلا أنّا قاتلنا بين يديك بالبصرة ، فلمّا أظفرك اللّه بهم أبحتنا ما كان في عسكرهم ، ومنعتنا النساء والذرّيّة ، فكيف تستحلّ لنا ما في العسكر ولم يحلّ لنا النساء ؟
فقال لهم علي عليه السّلام : يا هؤلاء إنّ أهل البصرة قاتلونا وبدءونا بالقتال ، فلمّا ظفرتم اقتسمتم سلب من قاتلكم ، ومنعتكم من النساء والذرّيّة ؛ فإنّ النساء لم يقاتلن ، والذرّيّة ولدوا على الفطرة ولم ينكثوا ولا ذنب لهم ، ولقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منّ على المشركين ، فلا تعجبوا أن مننت على المسلمين ، فلم أسب نساءهم ولا ذرّيّتهم .
وقالوا : ونقمنا عليك يوم صفّين كونك محوت اسمك من إمرة المؤمنين ، فإذا لم تكن أميرنا ، فلا نطيعك ولست أميرا لنا .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 115
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص١١٥