تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
من خاصّة أصحابه في أربعة آلاف فارس ، وهم العبّاد والنسّاك ، فخرجوا من الكوفة وخالفوا عليّا عليه السّلام ، وقالوا : لا حكم إلّا للّه ، ولا طاعة لمن عصى اللّه ، وانحاز إليهم نيّف على ثمانية آلاف رجل ، ممّن يرى رأيهم ، فصاروا في اثني عشر ألفا ، وساروا إلى أن نزلوا بحروراء « 1 » ، وأمّروا عليهم عبد اللّه بن الكوّاء . فدعا علي عليه السّلام عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنه ، فأرسله إليهم ، فحادثهم وأطال ، فلم يرتدعوا وقالوا : ليخرج إلينا علي بنفسه لنسمع كلامه عسى أن يزول ما بأنفسنا إذا سمعناه ، فرجع ابن عبّاس فأخبره بذلك . فركب في جماعة ومضى إليهم ، فركب ابن الكوّاء في جماعة منهم فواقفه . فقال له علي عليه السّلام : يا ابن الكوّاء إنّ الكلام كثير ، فابرز إليّ من أصحابك لأكلّمك . فقال : وأنا آمن سيفك ؟ فقال : نعم . فخرج إليه في عشرة من أصحابه . فقال له عليه السّلام عن الحرب مع معاوية ، وذكر له رفع المصاحف على الرماح ، وأمر الحكمين ، وقال : ألم أقل لكم في ذلك اليوم إنّ أهل الشام يخدعونكم بها ، فإنّ الحرب قد عضّتهم ، فذروني أناجزهم فأبيتم ، ألم أرد أن أنصب ابن عمّي حكما ، وقلت : إنّه لا ينخدع ، فأبيتم إلّا أبا موسى الأشعري ، وقلتم : قد رضينا به حكما فأجبتكم كارها ؟ ولو وجدت في ذلك الوقت أعوانا غيركم لما أجبتكم ، وشرطت على الحكمين بحضوركم أن يحكما بما أنزل اللّه من فاتحته إلى خاتمته والسنّة الجامعة ، وأنّهما إن لم يفعلا فلا طاعة لهما عليّ ، كان ذلك أو لم يكن ؟ قال ابن الكوّاء : صدقت قد كان هذا كلّه ، فلم لا ترجع الآن إلى محاربة القوم . فقال عليه السّلام : حتّى ينقضي المدّة التي بيننا وبينهم . قال ابن الكوّاء : وأنت مجمع على ذلك ؟
هامش
( 1 ) حروراء : قرية بظاهر الكوفة ، وقيل : موضع على ميلين منها .