فإنّ دخول علي عليه السّلام في أمرها دليل على حقّيّة ذلك الأمر ، وصحّته وثباته ، ووجوب العمل به لفضله وعلمه في نفسه ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله في حقّه « أقضاكم علي » « 1 » « أدر الحقّ مع علي » « 2 » « لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق » « 3 » .
وأمثال ذلك كثيرة ، ولكن التوفيق عزيز ، واللّه يهدي لنوره من يشاء .
وأنشدني بعض الأصحاب هذه الأبيات ، وقال : إنّها وجدت مكتوبة على باب مشهد بصفّين ، أورده علي بن عيسى الأربلي :
رضيت بأن ألقى القيامة خائضا * دماء نفوس حاربتك جسومها
أبا حسن إن كان حبّك مدخلي * جحيما فإنّ الفوز عندي جحيمها
وكيف يخاف النار من بات موقنا * بأنّك مولاه وأنت قسيمها « 4 »
وانتشر أمر الخوارج ، وأقاموا على سوقهم في مخالفة ملّة الاسلام ، وأعلنوا بكلمة حقّ يراد بها باطل ، كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام ، واتّبعوا أهواء نفوسهم ، فمرقوا من الدين مروق السهام ، فتجرّد أمير المؤمنين عليه السّلام لاستئصالهم بسيوف الانتقام ، وصدّقهم الحملة بعزيمته التي لا تني دون إدراك القصد ونيل المرام ، وتخليص حالهم كما أورده ابن طلحة ، وإن كانت هذه الوقائع مسطورة مبسوطة في كتب المؤرّخين والأخباريّين .
إنّ عليّا عليه السّلام لمّا عاد من صفّين إلى الكوفة بعد إقامة الحكمين ، أقام ينتظر انقضاء المدّة التي كانت بينه وبين معاوية ، ليرجع إلى المقاتلة والمحاربة . إذ انخذلت طائفة
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 4 : 321 - 323 و 15 : 370 - 371 و 374 .
( 2 ) راجع : إحقاق الحقّ 4 : 441 و 6 : 290 - 291 و 303 و 16 : 393 - 396 و 17 :
135 - 136 و 20 : 584 - 585 و 21 : 88 .
( 3 ) راجع : إحقاق الحقّ 6 : 408 و 7 : 190 و 207 ، 210 - 211 .
( 4 ) كشف الغمّة 1 : 364 .