أبيتم فاذكروا كلّ ما قلت وقلتم .
وكان من خدع عمرو أبا موسى ، وحمله على خلع علي عليه السّلام ، وإقرارها على لسان عمرو في معاوية . وتشاتمهما وتلاعنهما ما هو مشهور في كتب السير والتواريخ .
وقد عمل في صفّين كتاب مفرد « 1 » ، وليس كتابنا هذا بصدد ذكر ذلك وأمثاله ، وإنّما غرضنا وصف مواقف أمير المؤمنين عليه السّلام ، وشدّة بأسه ، وإقدامه ، وذكر أيّامه « 2 » .
واعلم أنّ كلّ من عاند عليّا عليه السّلام ، فإنّ منهم من عرف فضله وشرفه وسابقته .
لكنّهم غلبوا حبّ الدنيا على الآخرة ، وباعوا حظّهم منها بعاجل حصل لهم ، فكانوا من الأخسرين أعمالا ، الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا ، كمعاوية وعمرو ابن العاص وأمثالهم .
ومنهم : من أخطأ في التأويل كعبد بن عمرو والخوارج .
ومنهم : من قعد عنه شاكّا في حروبه ومغازيه وهم جماعة ، وندموا عند موتهم حين لا ينفع الندم ، كعبد اللّه بن عمر وغيره ، فإنّه ندم على تخلّفه عن علي عليه السّلام حين لا ينفع الندم ، كما ورد ونقلته الرواة .
ومنهم : من ظهرت له أمارات الحقّ ، وأدركه اللّه برحمته ، فاستدرك الفارط ، كما جرى لخزيمة بن ثابت ، فإنّه ما زال شاكّا معتزلا الحرب في الجمل وفي بعض أيّام صفّين ، فلمّا قتل عمّار رحمه اللّه أصلت سيفه وقاتل حتّى قتل .
ولا أكاد أعذر أحدا ممّن تخلّف عنه صلوات اللّه عليه ، ولا أنسب ذلك منهم إلّا إلى بله ، وقلّة تمييز ، وعدم تعقّل ، وغباوة عظيمة .
هامش
( 1 ) وهو كتاب صفّين لابن مزاحم المؤرّخ المشهور . مطبوع .
( 2 ) كشف الغمّة 1 : 253 - 254 .