تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أبيتم فاذكروا كلّ ما قلت وقلتم . وكان من خدع عمرو أبا موسى ، وحمله على خلع علي عليه السّلام ، وإقرارها على لسان عمرو في معاوية . وتشاتمهما وتلاعنهما ما هو مشهور في كتب السير والتواريخ . وقد عمل في صفّين كتاب مفرد « 1 » ، وليس كتابنا هذا بصدد ذكر ذلك وأمثاله ، وإنّما غرضنا وصف مواقف أمير المؤمنين عليه السّلام ، وشدّة بأسه ، وإقدامه ، وذكر أيّامه « 2 » . واعلم أنّ كلّ من عاند عليّا عليه السّلام ، فإنّ منهم من عرف فضله وشرفه وسابقته . لكنّهم غلبوا حبّ الدنيا على الآخرة ، وباعوا حظّهم منها بعاجل حصل لهم ، فكانوا من الأخسرين أعمالا ، الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا ، كمعاوية وعمرو ابن العاص وأمثالهم . ومنهم : من أخطأ في التأويل كعبد بن عمرو والخوارج . ومنهم : من قعد عنه شاكّا في حروبه ومغازيه وهم جماعة ، وندموا عند موتهم حين لا ينفع الندم ، كعبد اللّه بن عمر وغيره ، فإنّه ندم على تخلّفه عن علي عليه السّلام حين لا ينفع الندم ، كما ورد ونقلته الرواة . ومنهم : من ظهرت له أمارات الحقّ ، وأدركه اللّه برحمته ، فاستدرك الفارط ، كما جرى لخزيمة بن ثابت ، فإنّه ما زال شاكّا معتزلا الحرب في الجمل وفي بعض أيّام صفّين ، فلمّا قتل عمّار رحمه اللّه أصلت سيفه وقاتل حتّى قتل . ولا أكاد أعذر أحدا ممّن تخلّف عنه صلوات اللّه عليه ، ولا أنسب ذلك منهم إلّا إلى بله ، وقلّة تمييز ، وعدم تعقّل ، وغباوة عظيمة .
هامش
( 1 ) وهو كتاب صفّين لابن مزاحم المؤرّخ المشهور . مطبوع . ( 2 ) كشف الغمّة 1 : 253 - 254 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 112 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي