تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
معسكرهم ، واشتدّ القتال ساعتئذ ، ورأى علي عليه السّلام أمارات النصر من جهة الأشتر ، فأمدّه برجال من أصحابه ، وحين رأى عمرو بن العاص ذلك قال لمعاوية : إنّي أعددت لهذا الوقت رأيا أرجو به تفريق كلمتهم ، ودفع هذا الأذى المعجّل . قال معاوية : وما هو ؟ قال : نرفع المصاحف على رؤوس الرماح ، وندعوهم إلى كتاب اللّه تعالى . فقال : أصبت . ورفعوها ورجع القرّاء عن القتال . فقال لهم علي عليه السّلام : إنّها فعلة عمرو بن العاص ، وخديعة وفرارا من الحرب ، وليسوا من رجال القرآن فيدعوننا إليه . فلم يقبلوا ، وقالوا : لا بدّ أن تنفذ وتردّ الأشتر عن موقفه ، وإلّا حاربناك وقتلناك ، أو سلّمناك إليهم . فأنفذ في طلب الأشتر ، فأعاد إليه أنّه ليس بوقت يجب أن تزيلني فيه عن موقفي ، وقد أشرفت على الفتح . فعرّفه بالاختلاف الذي وقع ، فعاد ولام القرّاء وعنّفهم وسبّهم وسبّوه ، وضرب وجه دوابّهم وضربوا وجه دابّته ، وأبوا إلّا الاستمرار على غيّهم ، وانهماكا في بغيهم ، ووضعت الحرب أوزارها . وسأل علي عليه السّلام : ما الذي أردتم برفع المصاحف ؟ قالوا : الدعاء إلى ما فيها والحكم بمضمونها ، وأن نقيم حكما وتقيموا حكما ينظران في هذا الأمر ، ويقرّان الحقّ مقرّه . فعرّفهم أمير المؤمنين عليه السّلام ما في طيّ أقوالهم من الخداع ، وما ينضمّون عليه من حيث الطباع . فلم يسمعوا ولم يجيبوا ، وألزموه بذلك إلزاما لا محيص عنه ، فأجاب عليه السّلام على مضض . ونصب معاوية عمرو بن العاص ، وعيّن علي عليه السّلام عبد اللّه بن العبّاس ولم يوافقوا . وقالوا : لا نفرّق بينك وبينه . فقال : فأبو الأسود . فأبوا عليه ، فاختاروا أبا موسى الأشعري . فقال عليه السّلام : إنّ أبا موسى مستضعف ، وهواه مع غيرنا . فقالوا : لا بدّ منه . فقال عليه السّلام : إذا