تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
العيون والرقاب ، لا إلى علي ولا إلى معاوية ، فقال أبو موسى : يا عمرو تقدّم وتكلّم . فقال : حاش للّه أنت كبيري ومخدومي ، وإن وسعني أن أتقدّمك في الخلأ فلا يسعني أن أتقدّمك في الملأ . فتقدّم أبو موسى وخطب ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّي أرى الإسلام قد وهن ، والمسلمين قد نقصوا بين علي ومعاوية ، وكان السيف في أيّام الخلفاء وقبلهم مشهورا على الكفّار ، ومغمودا عن أهل القبلة ، وبين هذين انعكس الأمر ، وأشهدكم على أنّي عزلت عليّا ومعاوية عن الخلافة ، وأثبتّها في ابن عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عبد اللّه بن عبّاس . ثمّ قعد ، وقام عمرو بن العاص ، وقال بعد حمد اللّه والثناء عليه : أشهدكم على أنّي عزلت عليّا من الخلافة ، كما عزله صاحبه أبو موسى ، وأثبتّها في معاوية . فقال أبو موسى : كذبت ما على هذا وقع الاتّفاق ، أنت كالحمار تحمل أسفارا . وقال : بل أنت كالكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، وقفل العسكران على ذلك ، فرجع عسكر معاوية إلى الشام ، ووقع الندم والشقاق في عسكر علي ، وحينئذ انفرد الخوارج عنه وفارقوا عسكره ، وقالوا له : أنزلت على حكم المخلوق ، واللّه تعالى يقول : إن الحكم إلّا للّه ، فإن شهدت عليك بالتوبة وإلّا لم نعد إليك . فقال علي عليه السّلام : حاش بعد اعتراف بموالته بعد طاعته . فبعث إليهم عبد اللّه بن عبّاس وناظرهم ، فقال : لعلي أسوة بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّه نزل بني قريضة على حكم سعد ابن معاذ وقبلهم بحكمه ، فلم يقبلوا على ذلك ، واشتغل علي عليه السّلام بقتالهم ، وترك قتال معاوية . وكان حرب النهروان حربا مشهورا . قلت : وفي صبيحة ليلة الهرير استظهر أصحاب علي عليه السّلام ولاحت لهم أمارات الظفر وعلائم الغلب ، وزحف مالك الأشتر رحمه اللّه بمن معه ، حتّى ألجأهم إلى
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 110 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي