والضراب ، هي بالنسبة إلى بقايا وقائع صفّين كالقطرة من السحاب ، والشذرة من السحاب « 1 » .
وقعة الحكمين وخروج الخوارج
قال الأعور : فلمّا طال الشرّ بينهما ، أجمع رأي العسكرين على تحكيم حكمين ، وهي قلادة تعلّق في عنق المرأة يتّفقان كلّ واحد منهما ويحكّم الآخر ، فاختار علي عليه السّلام من أصحابه أبا موسى الأشعري ، واختار معاوية عمرو بن العاص ، فخرج الحكمان من العسكرين إلى فلاة لا أحد فيه غيرهما ، وكانت الدهاة من العرب حينئذ خمسة : عمرو بن العاص ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأبو الأسود الدؤلي ، والمغيرة بن شعبة ، وأياس بن معاوية .
فامتحن عمرو أبا موسى قبل الخوض في بحث النصب والعزل ليعلم أنّ فيه غرّة أم لا . فقال : يا أبا موسى ادن منّي لأشاورك ، فلم يقل نحن في موضع خال لا معنى للإسرار فيه ، بل قرب منه ولقاه أذنه ، فقوي عزمه على خداعه .
فقال عمرو : يا أبا موسى ما تقول في هذين الاثنين ؟ فقال أبو موسى : بما قلت أنت ؟ فقال : أنت أكبر منّي عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل كلّ أحد ، ولا يجوز لي أن أتقدّمك . فقال أبو موسى : لا بأس في ذلك نحن وحدنا فقل .
فقال عمرو : يا أمير إنّي أرى الإسلام والمسلمين وهنوا من هذين الاثنين - يعني : عليّا عليه السّلام ومعاوية - كان السيف في أيّام الخلفاء وقبلهم مغمودا عن المسلمين ، مشهورا على الكفّار ، وفي أيّام هذين انعكس الأمر ، وانّي أرى خلع علي ومعاوية من الخلافة ، وإثباتها في عبد اللّه بن عبّاس ابن عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
فقال أبو موسى : هذا هو الرأي ، فرجعوا ووقفوا بين الصفّين ، وامتدّت إليهم
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 1 : 245 - 253 . مطالب السئول 1 : 190 - 191 .