تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وجهه اليوم العبوس ، ويذلّ بسطوة بأسه الأسود السود ، والفرسان الشئوس ، ويخجل بأنواره في ليل القيام الأقمار والشموس ، فما لقى شجاعا إلّا وأراق دمه ، ولا بطلا إلّا وزلزل قدمه ، ولا فريدا إلّا أعدمه ، ولا قاسطا إلّا قصّر عمره وأطال ندمه ، ولا جمع نفاق إلّا فرّقه ، ولا بناء ضلال إلّا هدمه . وكان كلّما قتل فارسا أعلن بالتكبير ، فأحصيت تكبيراته ليلة الهرير ، فكانت خمسمائة وثلاثا وعشرين تكبيرة بخمسمائة وثلاث وعشرين قتيلا من أصحاب السعير . وقيل : إنّه في تلك الليلة فتق ينفق درعه لثقل ما كان يسيل من الدم على ذراعه . وقيل : إنّ قتلاه عرفوا في النهار ، فإنّ ضرباته كانت على وتيرة واحدة . إن ضرب طولا قدّ ، أو عرضا قطّ ، وكانت كأنّها مكواة بالنار . قال كمال الدين بن طلحة : فما تحلّى بهذه المزايا والخلال ، ولا أبلى بلاؤه « 1 » المذكور في النزال ، ولا صدرت منه هذه الأفعال إلّا عن شجاعة تذلّ لها الأبطال ، وتقلّ لديها الأهوال ، ولا تقوم بوصفها الأقلام والأقوال ، ولا يحتاج في تحقيقها أن يثبتها الاستدلال . وعلى الجملة والتفصيل فمقام شجاعته لا ينال . وما ذا بعد الحقّ إلّا الضلال . ولمّا أسفر صبح ليلة الهرير عن ضيائه ، وحسر الليل جنح ظلمائه ، كانت القتلى من الفريقين ستّة وثلاثين ألف قتيل ، هكذا نقله مصنّف كتاب الفتوح ومؤرّخ الوقائع التي نقلها بألسنة أقلامه ، فهي في الرواية منسوبة إليه ، والعهدة فيها عند تتبّعها عليه . وهذه الوقائع المذكورة مع أهوالها الصعاب وحيالها « 2 » المصلي لظى الطعان
هامش
( 1 ) في المطالب : البلاء . ( 2 ) في المطالب : وصيالها .