وجعل علي عليه السّلام يناديهم ، ولا يخرج إليه أحد ، فرفع المغفر عن رأسه ورجع إلى عسكره .
فخرج رجل من أبطال الشام يقال له : كريب بن الصباح وطلب البراز ، فخرج إليه المبرقع الخولاني ، فقتله الشامي ، وخرج إليه آخر فقتله أيضا .
فرأى علي عليه السّلام فارسا بطلا ، فخرج إليه علي عليه السّلام بنفسه ، فوقف قباله ، وقال له : من أنت ؟ قال : أنا كريب بن الصباح الحميري . فقال له علي عليه السّلام : ويحك يا كريب أنّي أحذّرك اللّه في نفسك ، وأدعوك إلى كتابه وسنّة نبيّه .
فقال له كريب : من أنت ؟ فقال : أنا علي بن أبي طالب ، فاللّه اللّه في نفسك ، فإنّي أراك فارسا بطلا ، فيكون لك ما لنا ، وعليك ما علينا ، وتصون نفسك من عذاب اللّه ، ولا يدخلنّك معاوية نار جهنّم .
فقال كريب : ادن منّي إن شئت ، وجعل يلوّح بسيفه ، فمشى إليه علي عليه السّلام ، فالتقيا ضربتين ، بدره علي عليه السّلام فقتله ، فخرج إليه الحارث الحميري فقتله ، وآخر فقتله ، حتّى قتل أربعة ، وهو يقول :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
« 1 » .
ثمّ صاح علي عليه السّلام : يا معاوية هلمّ إلى مبارزتي ، ولا تفنينّ العرب بيننا .
فقال معاوية : لا حاجة لي في ذلك ، فقد قتلت أربعة من سباع العرب فحسبك .
فصاح شخص من أصحاب معاوية اسمه عروة بن داود : يا علي إن كان معاوية قد كره مبارزتك ، فهلمّ إلى مبارزتي ، فذهب علي عليه السّلام نحوه ، فبدره عروة بضربة فلم تعمل شيئا ، فضربه علي عليه السّلام فأسقطه قتيلا ، ثمّ قال عليه السّلام : انطلق إلى النار ، وكبر على
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 194 .