تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أهل الشام قتل عروة . وجاء الليل وخرج علي عليه السّلام في يوم آخر متنكّرا وطلب البراز ، فخرج إليه عمرو بن العاص ، وهو لا يعرف أنّه علي وعرفه علي عليه السّلام ، فاطرد بين يديه ليبعده عن عسكره ، فتبعه عمرو مرتجزا :
يا قادة الكوفة من أهل الفتن * أضربكم ولا أرى أبو الحسن
فرجع إليه علي عليه السّلام وهو يقول :
أبو حسين فاعلمنّ والحسن * جاءك يقتاد العنان والرسن
فعرفه عمرو ، فولّى راكضا ، ولحقه علي عليه السّلام ، فطعنه طعنة وقع الرمح في فضول درعه ، فسقط إلى الأرض ؛ وخشي أن يقتله علي عليه السّلام ، فرفع رجليه ، فبدت سوءته ، فصرف علي عليه السّلام وجهه ، وانصرف إلى عسكره . وجاء عمرو ومعاوية يضحك منه ، فقال : ممّ تضحك ؟ واللّه لو بدا لعلي من صفحتك ما بدا له من صفحتي إذا لأوجع قذالك ، وأيتم عيالك ، وأنهب مالك . فقال له معاوية : لو كنت تحتمل مزاحا لمازحتك . فقال عمرو : وما أحملني للمزاح ، ولكن إذا لقي الرجل رجلا ، فصدّ عنه ولم يقتله أتقطر السماء دما ؟ فقال معاوية : لا ، ولكنّها تعقب فضيحة الأبد حينا « 1 » ، أما واللّه لو عرفته لما أقدمت عليه . قلت : قد أجاد القائل ما شاء ، وأظنّه أبا فراس بن حمدان :
ولا خير في دفع الردى بمذلّة * كما ردّها يوما بسوءته عمرو
وكان في أصحاب معاوية فارس مشهور بالشجاعة اسمه بسر بن أرطاة لعنه
هامش
( 1 ) في المطالب : وجبنا .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 103 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي