يكفّ لها عنه علي سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية
فقولا لعمرو وابن أرطاة أبصرا * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانية
ولا تحمدا إلّا الحيا وخصاكما * هما كانتا واللّه للنفس واقية
فلو لا هما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها من العودة ناهية
وكان بسر يضحك من عمرو ، فعاد عمرو يضحك منه ، وتحامى أهل الشام عليا عليه السّلام ، وخافوه خوفا شديدا .
وكان لعثمان مولى اسمه أحمر ، فخرج يطلب البراز ، فخرج إليه كيسان مولى علي عليه السّلام ، فحمل عليه فقتله .
فقال علي عليه السّلام : قتلني اللّه إن لم أقتلك ، ثمّ حمل عليه ، فاستقبله بالسيف فاتّقى علي عليه السّلام ضربته بالجحفة ، ثمّ قبض ثوبه وأقلعه من سرجه وضرب به الأرض ، فكسر منكبيه وعضديه ، ودنا منه أهل الشام ، فما زاده قربهم إسراعا .
فقال له ابنه الحسن عليه السّلام : ما ضرّك لو سعيت حتّى تنتهي إلى أصحابك ، فقال :
يا بني إنّ لأبيك يوما لن يعدوه ولا يبطئ به عنه السعي ، ولا يعجّل به إليه المشي ، وإنّ أباك واللّه لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه .
وكان لمعاوية عبد اسمه حريث ، وكان فارسا بطلا ، فحذّره معاوية من التعرّض لعلي عليه السّلام . فخرج وتنكّر له علي عليه السّلام . فقال عمرو بن العاص لحريث : لا يفوتك هذا الفارس .
وعرف عمرو أنّه علي عليه السّلام ، فحمل حريث ، فداخله علي عليه السّلام وضربه ضربة أطار بها قحف رأسه ، فسقط قتيلا ، واغتمّ معاوية عليه غمّا شديدا ، وقال لعمرو : أنت قتلت حريثا وغرّرته .
وخرج العبّاس بن ربيعة بن الحارث الهاشمي فأبلي ، وخرج فارس من أصحاب معاوية ، فتنازلا وتضاربا ، ونظر العبّاس إلى وهن في درع الشامي فضربه