تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
أوارها ، ودوّخ أعوانها وأنصارها ، وأجرى بالدماء أنهارها ، وحكم في مهج القاسطين بسيفه فعجّل بوارها ، فصارت الفرسان تتحاماه إذا بدر ، والشجعان تلوذ بالهزيمة إذا زأر ، عالمة أنّه ما صافحت صفحة سيفه مهجة إلّا فارقت جسدها ، ولا كافح كتيبة إلّا افترس ثعلب رمحه أسدها . وهذا حكم ثبت له بطريق الإجمال ، وحال اتّصف به بعموم الاستدلال ، ولا بدّ من ذكر بعض مواقفه في صفّين ، فكثرتها توجب الاقتصار على يسيرها ، وكأيّن من حادثة يستغنى عن ثبوت طولها بقصيرها . فمنها : أنّه خرج من عسكر معاوية المحراق بن عبد الرحمن ، وطلب البراز ، فخرج إليه من عسكر علي عليه السّلام المؤمّل بن عبيد اللّه المرادي ، فقتله الشامي ، ونزل فجزّ رأسه ، وحكّ بوجهه الأرض ، وأكبّه على وجهه . فخرج إليه فتى من الأزد اسمه مسلم بن عبد ربّه ، فقتله الشامي ، وفعل به كما فعل في الأوّل ، فلمّا رأى علي عليه السّلام ذلك تنكّر والشامي واقف يطلب البراز ، فخرج إليه وهو لا يعرفه ، فطلبه فبدره علي عليه السّلام بضربة على عاتقه ، فرمى بشقّه ، فنزل فاجتزّ رأسه ، وقلّب وجهه إلى السماء ، وركب ونادى هل من مبارز ، فخرج إليه فارس ، فقتله وفعل به كما فعل ، وركب ونادى : هل من مبارز ، فخرج إليه فارس فقتله وفعل به كما فعل ، كذا إلى أن قتل سبعة . فأحجم عنه الناس ولم يعرفوه ، وكان لمعاوية عبد يسمّى حربا وكان شجاعا ، فقال له معاوية : ويلك يا حرب اخرج إلى هذا الفارس ، فاكفني أمره ، فقد قتل من أصحابي ما قد رأيت . فقال له حرب : واللّه إنّي أرى مقام فارس لو برز إليه أهل عسكرك لأفناهم عن آخرهم ، فإن شئت برزت إليه ، وأعلم أنّه قاتلي ، وإن شئت استبقني لغيره . فقال معاوية : لا واللّه ما أحبّ أن تقتل ، فقف مكانك حتّى يخرج إليه غيرك ،