اللّه ، وهو صاحب جيش معاوية إلى اليمن ، وكان من شرّ الناس ، وأقدمهم على معاصي اللّه تعالى ، وسفك الدماء المحرّمة ، وأشدّ العالمين عداوة للّه ولرسوله ولآل بيته .
فلمّا سمع بسر عليّا عليه السّلام يدعو معاوية إلى البراز ومعاوية يمتنع ، قال : قد عزمت على مبارزة علي فلعلّي أقتله ، فأذهب في العرب بشهرته ، فشاور غلاما يقال له :
لاحق ، فقال : إن كنت واثقا من نفسك فافعل ، وإلّا فلا تبرز إليه ، فإنّه واللّه الشجاع المطرق :
فأنت له يا بسر إن كنت مثله * وإلّا فإنّ الليث للضبع آكل
متى تلقيه فالموت في رأس رمحه * وفي سيفه شغل لنفسك شاغل
فقال : ويحك هل هو إلّا الموت ؟ ولا بدّ من لقاء اللّه على كلّ الأحوال إمّا موت أو قتل ، ثمّ خرج بسر إلى علي عليه السّلام ، وهو ساكت بحيث لا يعرفه علي عليه السّلام لحالة كانت صدرت منه .
فلمّا نزل إليه علي عليه السّلام حمل عليه ، فسقط بسر عن فرسه على قفاه ورفع رجليه وانكشف سوأته . فصرف علي عليه السّلام وجهه عنه ، ووثب بسر قائما وسقط المغفر عن رأسه ، فصاح أصحاب علي عليه السّلام : يا أمير المؤمنين إنّه بسر بن أرطاة ! فقال عليه السّلام : ذروه عليه لعنة اللّه .
فضحك معاوية من بسر ، وقال : لا عليك فقد نزل بعمرو مثلها ، وصاح فتى من أهل الكوفة : ويلكم يا أهل الشام أما تستحيون لقد علّمكم ابن العاص لعنه اللّه تعالى كشف الاستاه في الحرب ، وأنشد « 1 » :
أفي كلّ عام فارس ذو كريهة * له عورة وسط العجاجة بادية
هامش
( 1 ) هذا الشعر للحارث بن نضر السهمي .