تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ذلك الواحد إلى غير النهاية ، وذلك الواحد باعتبار آخر معلول ، وعلّته أيضا معلولة . ويرتقى في سلسلة العلل سلسلة معلولات مبتدأة من ذلك الواحد مرتقية إلى غير النهاية ، فيحصل لنا من تلك الآحاد سلسلتان مبتدئتان من واحد بعينه وغير منتهيتين في الارتقاء ، لكن سلسلة العلل يجب أن تكون أكثر من سلسلة المعلولات بواحد في جانب الارتقاء ، فيلزم الزيادة والنقصان في الجانب الّذي لا ينتهيان فيه ، وهو محال . فاذن يمتنع ارتفاعهما إلى غير النهاية ، فاذن هما متناهيان . فالتسلسل محال . وإذا ثبت امتناع الدور والتسلسل امتنع كون جميع الموجودات ممكنا ، وقد ثبت أنّ الواجب لا يكون إلّا واحدا . فاذن في الموجودات واجب وجود هو واحد من جميع الوجوه ، وهو المبدأ الأوّل الّذي لا مبدأ له . وصدور الموجودات عنه لا يمكن أن يكون حال وجودها ، فاذن هو حال لا وجودها . فاذن ما سواه يوجد بعد أن لا يكون موجودا . وكلّ ما هو كذلك فهو محدث . فاذن كلّ ما سوى الواجب الواحد محدث ، سواء كان جوهرا أو عرضا وذا مادّة أو مفارقا للمادّة . ويجب أن يصحّ صدور الموجودات عنه ، وإلّا لما كان موجودا ، فاذن هو قادر . ويكون الموجودات الصادرة عنه على نظام وترتيب يشهد بذلك علم الهيئة والتشريح وغيرهما اضطرّ العقل إلى الحكم بكونه عالما . وصحة القادريّة والعالميّة يستدعى اتصافه بكونه حيّا . ولا يجوز أن تكون هذه الصفات متغايرة ومغايرة لذاته التي هي الوجود القائم بذاته ، لامتناع التكثّر فيه . ثمّ إنّه يمكن أن يوصف : بصفات اعتباريّة بحسب اعتبارات العقول ؛ وصفات اضافيّة بحسب إضافة كلّ واحد من الموجودات الصادرة عنه إليه ؛ وصفات سلبيّة بحسب سلب كلّ شيء ممّا عداه عنه . وأمكن أن يكون له بحسب كلّ صفة اسم كان له أسماء حسنى كثيرة . لكن لا يستعمل منها إلّا ما يليق بجلاله وتنزّهه . فهذا ما أردنا إيراده في إثبات الواحد الحقيقي الّذي هو المبدأ الأوّل لجميع الموجودات ، تعالى جدّه وتقدست ذاته وصفاته .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 476 | خواجه نصير الدين الطوسي