تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

اثبات العقل المفارق

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اعلم أنّا لا نشكّ في كون الأحكام اليقينيّة التي يحكم بها أذهاننا مثلا - كالحكم بأنّ الواحد نصف الاثنين ، أو بأنّ قطر المربّع لا يشارك ضلعه ، أو يحكم به ممّا لم يسبقه إليه ذهن أصلا بعد أن يكون يقينيّا - مطابقة لما في نفس الأمر . ولا نشكّ في أنّ الأحكام الّتي يعتقدها الجهّال بخلاف ذلك - كما لو اعتقد معتقد أنّ القطر يشارك الضلع أو غير ذلك - غير مطابقة لما في نفس الأمر . ونعلم يقينا أنّ المطابقة لا يمكن أن يتصوّر إلّا بين شيئين متغايرين بالتشخص ومتّحدين فيما يقع به المطابقة ، ولا شكّ في أنّ الصنفين المذكورين من الأحكام متشاركان في الثبوت الذهني ، فاذن يجب أن يكون للصنف الأوّل منهما دون الثاني ثبوت خارج عن أذهاننا يعتبر المطابقة بين ما في أذهاننا وبينه ، وهو الّذي يعبّر عنه بما في نفس الأمر . فنقول : ذلك الثابت الخارج إمّا أن يكون قائما بنفسه أو متمثّلا في غيره ، والقائم بنفسه يكون امّا ذا وضع أو غير ذي وضع . والأوّل محال . أمّا أوّلا ، فلانّ تلك الأحكام غير متعلّقة بجهة معيّنة من جهات العالم والأشخاص ، ولا بزمان معيّن من الأزمنة . وكلّ ذي وضع متعلّق بها ، فلا شيء من تلك الأحكام بذى وضع . لا يقال : إنّها تطابق ذوات الأوضاع لا من حيث هي ذوات أوضاع ، بل من حيث هي معقولات ، ثمّ إنّها تفارق الأوضاع من حيثيّة أخرى ، كما يقال في الصور المرتسمة في الأذهان الجزئيّة إنّها كليّة باعتبار وجزئيّة باعتبار آخر .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 479 | خواجه نصير الدين الطوسي