تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥

اثبات الواحد الأول

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم المبدأ الأوّل الّذي لا شيء قبله ولا مبدأ له يستحيل أن يكون أكثر من واحد ، وذلك لأنّ كلّ ما سوى الواحد فهو كثير ، وكلّ كثير فهو مؤلّف من آحاد ، وكلّ واحد من تلك الآحاد يكون مقدّما عليه ومبدأ له ، فاذن الكثير له مباد . فالمبدأ الأوّل الّذي لا مبدأ له لا يكون كثيرا ، بل واحدا فقط . وأيضا المبدأ الأوّل الّذي لا مبدأ له لا يجوز أن يكون ممكن الوجود ، لأنّ كلّ ممكن موجود فله مبدأ . فاذن المبدأ الأوّل الّذي لا مبدأ له يجب أن يكون واجب الوجود . ولا يجوز أن يكون واجب الوجود مشتملا على كثرة ، فإنّ المشتمل على كثرة محتاج إلى آحادها في الوجود . والمفتقر إلى الغير في الوجود لا يكون واجبا . ويلزم منه أن لا يكون في الوجود واجبان ، لأنّهما يشتركان في الواجبيّة والوجود ، ويختلفان في شيء غير ما به يشتركان . فيكون كلّ واحد منهما مشتملا على أشياء أكثر من واحد ، فلا يكون كلّ واحد منهما واجبا . هذا خلف . ولا يجوز أن يكون لواجب الوجود ماهيّة غير الوجود ، لأنّه حينئذ يكون مشتملا على كثرة . ولمّا كان شيء موجودا وجب أن يكون في الوجود واجب ، لأنّه لو لم يكن في الوجود واجب ، لكان جميع الموجودات ممكنا محتاجا إلى المبدأ ، وكلّ مبدأ على ذلك التقدير ممكن . فامّا أن يدور احتياج الممكنات ، وهو محال ، لأنّه يوجب تقدّم الشيء على نفسه ؛ وإمّا أن يتسلسل ، ولا بدّ أن يكون في السلسلة آحاد هي معلولة لعللها المتقدّمة عليها ، وعلّة لمعلولاتها المتأخّرة عنها . فإذا أخذنا واحدا منها لكان لها مباد متسلسلة إلى غير النهاية ، وهي سلسلة العلل المبتدئة من