المقنعة في أول الواجبات
رسالة شريفة في العقائد المنسوبة إلى المحقق الطوسي
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ، بارئ الموجودات ؛ والصلاة على أشرف النفوس المقدّسات ، محمد ، وآله أكمل الذرّيّات .
وبعد فهذه مقنعة في أوّل الواجبات ، لخّصتها لذوي الاشتغالات ؛ فنقول :
التوحيد
يجب على كلّ مكلّف أن يعرف أنّ اللّه تعالى موجود ، واجب الوجود لذاته ؛ وإلّا لم يكن شيء موجودا . كان قديما ، أزليّا ، باقيا ، أبديّا . قادر ، لتقدّم العدم على أثره . عالم لفعله الأمور المحكمة المتقنة . وبهذا كان حيّا تامّ القدرة والعلم ، لاشتراك ما عداه في الامكان . مريد ، كاره لأمره ونهيه ، سميع ، بصير ، متكلّم ؛ للسمع . والكلام حروف وأصوات بالضرورة ، فيجب حدوثها . صادق ، لقبح الكذب . وأنّه ليس بجسم ، ولا جوهر ، ولا عرض ، ولا متحيّز ، ولا متّحد ، ولا محلّ ، ولا حالّ ، ولا محتاج ، ولا مرئى ولا مركّب ، ولا ضدّ له ، ولا مثل ، ولا شريك لوجوب وجوده ؛ ويمتنع عليه القبيح والأمر به ، لعلمه واستغنائه ، فيفعل لغرض ، لقبح العبث .
العدل
وأفعالنا مستندة إلينا بالضرورة . ولهذا نمدح . ونذمّ ، وإلّا لم يكن القبيح منّا . ويجب التكليف واللطف ، لتحصل الغرض ، والحسن قد يكون منّا ومنه . وكذا الألم ، فيجب عليه العوض الزائد ، وحدّه رضى العقلاء ، وإلّا لزم العبث . وعلينا المساوى ، وإلّا لزم الظلم .