ثمّ يعود إلى الوجود ، وحينئذ يثاب أو يعاقب . أمّا انعدامه فلقوله تعالى : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ » و « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » . وامّا عوده فلوجوب كونه مثابا أو معاقبا في الآخرة . والنفاة القائلون بكونه جسما قالوا : فناؤه وهلاكه عبارة عن تلاشى أجزائه واضمحلال أعضائه في التركيب وغيره . وإعادته جمع اجزائه وإحداث أعراض فيه مثل ما كانت قبل موته ، وهي عند أكثرهم يستحيل أن يكون عرضا ، لأنّ المعدوم لا يعاد . والحكماء قالوا : إنّه محلّ للعلم بما لا ينقسم وبما لا يمكن أن يشار إليه إشارة حسيّة . ويستحيل أن يكون محلّ ما لا ينقسم أو لا يقبل الإشارة جسما ، لوجوب انقسامه وقبوله الإشارة ووجوب انقسام ما فيه وقبول ما فيه الإشارة بالتبعيّة . فاذن هو جوهر مفارق للأجسام . ثمّ اختلفوا ، فقال القدماء منهم : إنّ ذلك الجوهر قديم ، وإنّما يكون تعلّقه بالبدن محدثا . قال أرسطاطاليس وأتباعه : إنّه حادث مع البدن . وحدوث المزاج الانساني الحاصل من العناصر والأخلاط شرط في إفاضته الحادثة من مفيض وجوده ، وليس بشرط في بقائه . ولذلك قالوا باستحالة التناسخ فانّه عندهم يقتضي أن يكون لبدن واحد نفسان : إحداهما حادثة مع حدوث المزاج ، والثانية قديمة يتعلّق به على سبيل التناسخ . وذلك محال . واتفقوا على امتناع فنائه قالوا : لأنّ إمكان فنائه يستدعى محلّا يبقى مع الفناء ولا نعنى بالنفس غير ذلك الباقي . فاذن الفاني على ذلك التقدير إنّما كان عرضا زال عن محلّه . والنفس ليس بعرض .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 465
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤٦٥
هما إمّا بدنيّان ، كاللذّات الجسميّة ، والآلام الجسميّة . وإمّا نفسانيّان ، كالتعظيم ، والاجلال ، وكالخزى والهوان . وتفصيلهما لا يعلم إلّا بالسمع ، واللذّة