المسألة الثانية في أقوال الناس في حقيقة الانسان وأنها أي شيء هي
اختلفوا في حقيقة الانسان . فبعضهم قالوا : إنّ الانسان هو هيكله المحسوس وبعضهم قالوا : هو أجزاء أصليّة داخلة في تركيب الانسان لا تزيد بالنّمو ولا تنقص بالذّبول .
وقال النظام : هو جسم لطيف داخل في البدن سار في أعضائه . وإذا قطع منه عضو تقلّص ما فيه إلى باقي ذلك الجسم . وإذا قطع بحيث انقطع ذلك الجسم مات الانسان .
وقال ابن الراوندي : هو جزء لا يتجزّى في القلب . وبعضهم قالوا : هو الدّم .
وبعضهم قالوا : هو الأخلاط الأربعة . وبعضهم قالوا : هو الروح ، وهو جوهر مركّب من بخاريّة الأخلاط ولطيفها . مسكنه الأعضاء الرئيسة التي هي القلب والدماغ والكبد ، ومنها تنفذ في العروق والأعصاب إلى سائر الأعضاء . وجميع ذلك جواهر جسمانيّة .
وبعضهم قالوا : هو المزاج المعتدل الانسانىّ . وبعضهم قالوا : هو تخاطيط الأعصاب وتشكّل الانسان الّذي لا يتغيّر من أوّل عمره إلى آخره . وبعضهم قالوا : هو العرض المسمّى بالحياة . وجميع ذلك أعراض . والحكماء وجمع من المحقّقين من غيرهم قالوا : إنّه جوهر غير جسمانىّ لا يمكن أن يشار إليه إشارة حسيّة . فهذه هي المذاهب ، وبعضها ظاهر الفساد .
المسألة الثالثة في المعاد
اختلف الناس فيه . فالدهريّة أنكروه ، وقالوا : الانسان ينعدم بموته ولا يكون له عود إلى الوجود . والقائلون بأنّ المعدوم شيء قالوا : بأنه ينعدم بموته ،