تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
إدراك الملائم من حيث هو ملائم . والألم إدراك مناف من حيث هو مناف . فإن كان إدراكهما بالحواس فهما حسيّان . وشرط الاحساس بهما أن لا يكونا مستمرّين ، فإنّ الانفعال المستمر ممّا يبطل الاحساس . وإن كان إدراكهما بالعقل فهما عقليّان . والعقلىّ أثبت ، لكونه أبعد عن الانفعال المؤدّي إلى الزوال ، وأوفر لاستغنائه عن توسّط الآلة ، وأكمل لكون الموانع فيه أقلّ .

المسألة الخامسة فيما به يحصل استحقاق الثواب والعقاب

قالوا : الاسلام أعمّ في الحكم من الايمان وهما في الحقيقة واحد ، وأمّا كونه اعمّ ، فلانّ من أقرّ بالشهادتين كان حكمه حكم المسلمين ، لقوله تعالى :
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا ، قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ، وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا »
. وأمّا كون الاسلام في الحقيقة هو الايمان ، فلقوله تعالى :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
. واختلفوا في معناه ، فقال بعض السلف : « الايمان إقرار باللسان ، وتصديق بالقلب ، وعمل صالح بالجوارح » . وقالت المعتزلة : أصول الايمان خمسة : التوحيد ، والعدل ، والاقرار بالنبوّة ، والوعد ، والوعيد ، والقيام بالامر بالمعروف ، والنهى عن المنكر . وقالت الشيعة : أصول الايمان ثلاثة : التصديق بوحدانية اللّه تعالى في ذاته ، والعدل في افعاله ، والتصديق بنبوّة الأنبياء والتصديق بامامة الأئمة المعصومين من بعد الأنبياء . وقال أهل السنة : هو التصديق باللّه وبكون النّبيّ صادقا ، والتصديق بالأحكام الّتي يعلم يقينا أنّه عليه السلام حكم بها ، دون ما فيه الخلاف والاشتباه والكفر يقابل الايمان . والذنب يقابل العمل الصالح ، وينقسم إلى كبائر وصغائر . ويستحقّ المؤمن بالاجماع الخلود في الجنّة ويستحقّ الكافر الخلود في النّار . وصاحب الكبيرة عند الخوارج كافر ، لأنّهم جعلوا العمل الصالح جزءا من الايمان . وعند غيرهم فاسق ، والمؤمن عند المعتزلة والوعيديّة لا يكون فاسقا . وجعلوا للفاسق الّذي لا يكون