كافرا منزلة بين منزلتي الايمان والكفر ، وهو يكون في النار خالدا ؛ وعند غيرهم المؤمن قد يكون فاسقا وقد لا يكون . ويكون عاقبة أمره على التقديرين الخلود في الجنّة .
المسألة السادسة في تمام القول في الوعد والوعيد
اتّفقوا على أنّ المؤمن الّذي عمل عملا صالحا يدخل الجنّة ويكون خالدا فيها ، وعلى أنّ الكافر يدخل جهنّم ويكون خالدا فيها . وأمّا الّذي خلط عملا صالحا بعمل غير صالح ، فاختلفوا فيه :
فقالت التفضيليّة من أهل السنة وغيرهم : عسى اللّه أن يعفو عنهم برحمته أو بشفاعة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإلّا فيدخله جهنّم ، ويعذّبه عذابا منقطعا ، ثمّ يردّه إلى الجنّة ويخلّد فيها لكونه مؤمنا .
وقالت الوعيديّة من المعتزلة : إنّ صاحب الكبيرة إن لم يتب كان في النار خالدا . ثمّ اختلقوا . فقال أبو علي الجبّائى بالاحباط ، وهو أنّه إذا أقدم على كبيرة أحبطت الكبيرة جميع أعماله الصّالحة ويكون معاقبا على ذلك الذنب أبدا .
وقال ابنه أبو هاشم بالموازنة ، وهو أن يوازن بأعماله الصالحة وذنوبه الكبائر ويكون الحكم للأغلب .
قيل لهم : إن غلب أحدهما لم يكن له تأثير فيما غلب عليه .
قالوا في جوابه : للعمل الصالح استحقاق ثواب يلزمه ، وللكبيرة استحقاق عقاب يلزمه . فيؤثّر كلّ واحد من العملين في استحقاق الآخر بأن ينقصه حتّى يبقى في الآخر بقيّة من إحدى الاستحقاقين بحسب رجحانه فيحكم بذلك ؛ وهو مأخوذ من قول الحكماء في المزاج ، فانّهم قالوا بكسر سورة كلّ عنصر سورة كيفيّة العنصر الّذي يقابله ويخالطه حتّى يستقرّ العنصران على كيفيّة واحدة متشابهة في العنصرين . وهو المزاج .