تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
إلى اللّه تعالى . وقالوا بامامة زيد ابنه . لاستجماع الشرائط فيه . وإليه نسبوا ، إذ فارقوا سائر الشيعة بقولهم بإمامته . ولقّبوا باقي الشيعة بالرافضة ، إذ رفضوا زيدا . والزيديّة فرق كثيرة . منهم الصالحيّة ، وهم لا ينكرون خلافة الخلفاء الذين كانوا قبل عليّ ، لرضا عليّ بخلافتهم . ومنهم الجاروديّة . ومنهم السليمانيّة . وقيل : لهم فرق غيرها . وأكثرهم في الفروع متابعون لأبى حنيفة ، إلا في مسائل قليلة خالف أئمتهم فيها . وأمّا القائلون بوجوب نصب الإمام على الخلق عقلا فقالوا : الضرر مع عدم الامام متوقّع من الظلم على الضعفاء ، ودفع الضرر المظنون واجب عقلا . وذلك إنّما يندفع بنصب الامام يقوم بأحكام الشرع . وهم موافقون لأهل السنة في تعيين الأئمة . وامّا أهل السنة فيقولون بوجوب نصب الإمام على من يقدر على ذلك لاجماع السلف عليه . وذهبوا إلى أنّ الامام يعرف إمّا بنصّ من يجب أن يقبل قوله ، كنبىّ أو باجماع المسلمين عليه . وكان الامام بعد رسول اللّه بالاجماع أبا بكر ، ثم عمر بنصّ أبى بكر ، ثمّ عثمان بنصّ عمر على جماعة أجمعوا على إمامته ، ثمّ عليّ المرتضى عليه السّلام باجماع المعتبرين من الصحابة ، وهؤلاء هم الخلفاء الراشدون . ثمّ وقعت المخالفة بين الحسن وبين معاوية وصالحه الحسن . واستقرّت الخلافة عليه ثمّ على من بعده من بنى اميّة وبين مروان حتّى انتقلت الخلافة إلى بنى العباس . واجتمع أكثر أهل الحلّ والعقد عليهم . وانساقت الخلافة منهم إلى عهدنا الّذي جرى فيه ما جرى . وأمّا الذين لا يقولون بوجوب نصب الإمام فيقولون : يقع في نصب الأئمة فتن ، وقتل بعض الناس بعضا ، كما جرى في إمامة ( ايّام ) عليّ ومعاوية ومن بعدهما في أكثر الأوقات . والاحتراز عمّا يوقع الفتنة والمحاربة أولى بالاتفاق . والشريعة كافية لمن أراد أن يكون على الحق ويتقرّب إلى اللّه بطاعته . فهذه هي مذاهب الناس في الإمامة .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 462 | خواجه نصير الدين الطوسي