وصاحب الصغيرة عندهم معفوّ عنه ، إذ لا تأثير لذلك في العمل الصالح .
وأطفال الكفّار ملحقة بهم عند أهل السنة وتحشر في النعيم بلا ثواب ، كالحيوانات عند غيرهم . فهذا ما قالوه في هذا الباب .
وأمّا القائلون بالثواب والعقاب النفسانيّين قالوا : النفوس باقية أبدا . فان كانت مدركة لذاتها والذوات الباقية ، معتقدة لما يجب عليها أن تعتقده ، ؟ ؟ متحلّية بالأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة ، منقطعة العلائق عن الأشياء الفانية ، وكان جميع ذلك ملكة راسخة فيها كانت من أهل الثواب الدائم ؛ وإن كانت عديمة الادراك للذوات الباقية ، معتقدة لما لا يكون مطابقا لنفس الأمر ، مائلة إلى اللذات البدنيّة ، منغمسة في الأمور الدنياويّة الفانية ، متخلّفة بالأخلاق الرذيلة الفاسدة ، وكان ذلك ملكة راسخة فيها كانت من أهل العقاب الدائم ، لفقدان ما ينبغي لها ، ووجود ما لا ينبغي لها معها دائما . وبين المرتبتين مراتب لا نهاية لها . بعضها أميل إلى السعادة وبعضها إلى الشقاوة . وإن كانت الخيرات والشرور غير متمكّنة فيها تمكّن الملكات ، بل كانت معرضة للزوال والفوت زالت سعادتها وشقاوتها بزوالها . والنفوس الخالية عن الطرفين ، كنفوس الصبيان والبله ، تبقى غير متألمة ، ويكون لها لذّات ضعيفة ، بحسب إدراكها لذاتها ولما لا بدّ لها منه .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 468
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤٦٨