الصادق . ثمّ إلى ابنه موسى الكاظم . ثمّ إلى ابنه عليّ الرّضا . ثمّ إلى ابنه محمّد التقى .
ثمّ إلى ابنه عليّ النقيّ . ثمّ إلى ابنه الحسن الزكي العسكرىّ . ثمّ إلى ابنه محمّد المهدىّ المنتظر خروجه عليهم السلام أجمعين . وقالوا : إنّه باق وسيظهر ، ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا . وهو الثاني عشر من ائمّتهم . ولأجل ذلك لقّبوا بالاثني عشريّة .
وهم في أكثر أصول مذهبهم يوافقون المعتزلة . ولهم في الفروع فقه منسوب إلى أهل البيت . وكان لهم في سياق الإمامة اختلافات كثيرة لا فائدة في إيرادها .
وجمهورهم الباقون إلى هذا الزمان على هذا المذهب الّذي ذكرناه .
وأمّا الكيسانية فقالوا بامامة علي عليه السّلام . وبعده الحسن . ثمّ الحسين . ثمّ محمّد بن الحنفيّة . وقالوا : إنّه الإمام المنتظر ، أعنى المهدىّ الّذي يملأ الدنيا عدلا ، وهو الآن مستتر في جبل رضوى بقرب المدينة . وبعضهم قدّموه على الحسن والحسين .
وبعضهم ساقوا الإمامة إلى ابنه هاشم ، ثمّ إلى غيره . وهم فرق متعدّدة . وقد انقطعت الكيسانيّة ولم يبق منها أحد .
وأمّا الزيدية فقالوا بامامة عليّ والحسن والحسين . وأثبتوها بالنصّ الجلىّ وأثبتوا باقي أئمتهم بعدهم بالنصّ الخفىّ . وذلك أنّ شرائط الإمامة عندهم كون الامام عالما بشريعة الاسلام ليهدى الناس إليها ولا يضلّهم . وزاهدا لكيلا يطمع في أموال المسلمين . وشجاعا لئلا يفرّ في الجهاد مع المخالفين فيظفروا على أهل الحقّ ؛ وكونه من أولاد فاطمة ، أعنى من أولاد الحسن والحسين ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المهدىّ من ولد فاطمة » . وكونه داعيا إلى اللّه تعالى وإلى دين الحقّ ظاهرا . يشهر سيفه في نصرة دينه . قالوا : وقد نصّ النبىّ والأئمة بعده : أنّ كلّ من استجمع هذه الشرائط الخمسة فهو إمام مفترض الطاعة . وذلك هو النصّ الخفىّ . ولم يوجبوا في الحسن والحسين الدعوة بالسيف ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هما إمامان ، قاما أو قعدا » .
ويجوّزون خلوّ الزمان عن الامام ، وقيام إمامين في بقعتين متباعدتين ، إذا استجمعا هذه الشرائط . ولذلك لم يقولوا بامامة زين العابدين ، لأنّه لم يشهر سيفه في الدعوة
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 461
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤٦١