واختلف الناس في نصب الإمام ، فقال بعضهم بوجوبه عقلا ، وبعضهم بوجوبه سمعا ، وبعضهم بلا وجوبه .
والذين يوجبونه عقلا اختلفوا ، فقال بعضهم بوجوبه من اللّه تعالى ، وبعضهم بوجوبه على اللّه تعالى ، وبعضهم بوجوبه على الخلق .
أمّا القائلون بوجوبه من اللّه تعالى فهم الغلاة والاسماعيليّة .
وأمّا القائلون بوجوبه على اللّه تعالى فهم الشيعة القائلون بامامة على بعد النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . واختلفوا في طريق معرفة الامام بعد أن اتّفقوا على أنّه هو النصّ من اللّه ، وهو منصوص من قبل اللّه تعالى ، لا غير . فقالت الاماميّة الاثني عشريّة والكيسانيّة : إنّه إنّما يحصل بالنص الجلىّ لا غير . وقالت الزيديّة : إنّه يحصل بالنصّ الخفىّ أيضا .
وأمّا القائلون بوجوبه على الخلق عقلا فهم أصحاب الجاحظ ، وأبى القاسم البلخي ، وأبى الحسين البصرىّ من المعتزلة . وأمّا القائلون بوجوبه سمعا فهم أهل السنّة . وهذان الفريقان أجمعوا على أنّ الأئمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هم الخلفاء .
وامّا القائلون بلا وجوبه فهم الخوارج ، والأصمّ من المعتزلة فهذه هي المذاهب في الإمامة .
وأمّا الغلاة فبعضهم قالوا : إنّ اللّه تعالى يظهر في بعض الأوقات في صورة إنسان ، يسمّونه نبيّا أو إماما ، ويدعو الناس إلى الدين القويم والصراط المستقيم .
ولولا ذلك لضلّ الخلق . وبعضهم قالوا بالحلول أو الاتّحاد ، كما يقول به بعض المتصوّفة . فمن القائلين بإلهيّة علي عليه السّلام السبائيّة ، وهم أصحاب عبد اللّه بن سبإ ومنهم النصيريّة . ومنهم الإسحاقية . ومنهم فرق أخرى . وليس في تفصيل مذاهبهم زيادة فائدة .
وأمّا الإسماعيلية ويسمّون بالباطنيّة ، وربّما يلقّبون بالملاحدة . وإنّما سمّوا بالاسماعيليّة ، لانتسابهم إلى إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السّلام ؛ والباطنيّة ،
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 458
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤٥٨