فالواجب أن يجعل جميع المكلفين كذلك إذا كان الغرض من وجودهم إيصال الثواب إليهم دون وقوع المعصية منهم وعقابهم عليها . وثالثا : لم لا يجوز أن يكون الانتهاء في الاحتياج إلى النبىّ ، والقرآن وينقطع التسلسل .
أجبنا : عن الأول : أنّه يقدر عليها ولكن لا يقع مقدوره منه لعدم خلوص داعيه إليها كما يقول في امتناع وقوع القبائح من الحكيم تعالى ، وكما يقول في عصمة الأنبياء عليهم السّلام ، فإنّ القدرة على ما لا يمكن وقوعه لاعتبار شيء غير ذاته لا يستنكر ، إنّما يستنكر القدرة على ما لا يمكن وقوعه لذاته . وعن الثاني : أنّا لا نقول إنّ الحكيم سبحانه جعل شخصا واحدا بفعله معصوما من غير استحقاق منه لذلك ، بل نقول :
كلّ من يستحق الألطاف الخاصة التي هي العصمة بكسبه ، فهو سبحانه يخصّه بها .
ثمّ الامام يجب أن يكون من تلك الطائفة فالمكلّفون بأسرهم لو استحقّوا بكسبهم تلك الألطاف الخاصّة لكانوا كلّهم معصومين . فظهر أنّ الخلل في عدم عصمتهم راجع إليهم ، لا إليه تعالى . وعن الثالث : أنّ نسبة غير المعصومين إلى النبي أو إلى القرآن نسبة واحدة . فلو جاز أن يكون النبي الموجود في زمان سابق والقرآن مغنيا لمكلّف مع جواز الخطأ منه عن الامام ، لجاز في الجميع مثل ذلك . وحينئذ لا يجب احتياجهم جميعا إلى الامام . وقد سبق فساد اللازم ، فظهر فساد الملزوم .
[ الوجه ] الثاني : إذا ثبت وجوب نصب الإمام على اللّه تعالى بالطريق الثاني نقول :
إنّا نعلم ضرورة أنّ الحاكم إذا نصب في رعيّته من يعرف منه أنّه لا يقوم بمصالحهم ولا يرعى فيهم ما لأجله نصب ، وكان غرضه من نصب الإمام أن يقوم بمصالحهم ورعاية ما لأجله احتاجوا إلى منصوب من قبله ، يستقبح العقول منه ذلك النصب وينفر عنه ، ونصب غير المعصوم من اللّه تعالى داخل في هذا الحكم . فعلمنا أنّه لا ينصب غير المعصوم . فكلّ امام ينصبه اللّه تعالى فهو معصوم .
وثانيتها العلم بما يحتاج إلى العلم به في إمامته من العلوم الدينيّة والدنياويّة ، كالشرعيّات والسياسات والآداب ودفع الخصوم وغير ذلك ، لأنّه لا يستطيع القيام بذلك مع عدمه .
وثالثتها الشجاعة التي يحتاج إليها في دفع الفتن وقمع أهل الباطل وزجرهم إذ لا يتأتاه
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 430
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤٣٠