تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وجب أن يكون كلّ ما قاله أو فعله أهل زمان بأسرهم متفقين عليه صدقا وحقّا ، لدخول المعصوم فيه قطعا وامتناع وقوع الكذب والباطل منه . أمّا إذا اختلفوا فكلّ منفرد يخلّ بواجب أو يفعل قبيحا امّا لا يكون قوله أو فعله الّذي انفرد به إلّا كذبا وباطلا ، لا لأنّه غير المعصوم الصادق المحق ، بل يكون ما اتّفق عليه الباقون بعد هذا المنفرد صدقا وحقا ؛ أو يكون الحق والصدق مندرجا في أقوال الباقين إذا كان بينهم مخالفة . فبان من ذلك أنّ إجماع أهل الدنيا بأسرهم حق . فان اختلفوا فالحقّ ما أجمع إليه أهل الاسلام دون غيرهم . فان اختلف أهل الاسلام فالحقّ ما أجمع عليه أهل الحق وهم القائلون بالتوحيد والعدل والنبوّة والإمامة ، على الوجه الّذي اقتضاه العقل وأكّده النقل . فإذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ الناس قد اختلفوا في هذا الباب ، فذهب بعضهم إلى عدم وجوب نصب الإمام أصلا ، وذهب بعضهم إلى وجوبه على الناس ، وذهب بعضهم إلى وجوبه على اللّه . وقد سبق ما فيه كفاية من بيان صحة المذهب الأخير وفساد الأوّلين . ثمّ اختلفوا في تعيين الامام ، فذهب الفرقة الأخيرة القائلة بوجوب النصب على اللّه أنّ الأئمة اثنى عشر يقينا من أهل بيت النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذهب الباقون إلى غيرهم ، كلّ فريق إلى فرقة . وقد عرفت أنّ الحقّ لا يخرج عن الجميع . فلمّا كان القائلون بعدم وجوب نصب الإمام مبطلين ، ظهر صحة ما ذهب إليه الاثني عشريون . وبوجه آخر : ذهب بعض المسلمين إلى أنّ العصمة هي الصفة اللازمة للامام وأنكرها الباقون . ثم ذهب مثبتوا العصمة إلى الاثني عشر ، والباقون إلى غيرهم . ومعلوم أنّ الحقّ هناك ؛ فيجب أن يكون معهم هاهنا ؛ وإلّا لاجتمعت الامّة على الضلال والباطل . إن قيل : أوّلا ، من المحتمل أن يكون قائل في أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغير ما سمعتم ويكون المحقّ هو دون غيره . فان قلتم : لو كان لعرفناه ووصل إلينا خبره . قيل : عدم معرفتكم ايّاه لا يقتضي عدمه . وثانيا ، أنّ حاصل كلامكم أن الامام المعصوم يشهد على كونه إماما معصوما ؛ فيكون اثبات الشيء بنفسه . وثالثا ، السبعية قائلة أيضا انّ الامام منصوب من قبل اللّه وانّه لا يخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحا ، فيجب كونهم على الحق أيضا .