تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
محتاجا إليه . والمحتاج إليه غير المحتاج . ونزيد بيانه فيما بعد . فإذا امتنع أن يكون من القسم الأوّل وجب أن يكون من القسم الثاني . وحينئذ لا يمكن نصبه من فعل غير اللّه ، لأنّ غير المطّلع على السرائر لا يكون مطّلعا على السرائر ، فلا يقدر أن يميّز الموصوف بامتناع وقوع المعصية عنه عن غيره حتى ينصبه إماما . فظهر أنّ نصب الإمام ليس من فعل غير اللّه تعالى . وأمّا تمكينه فظاهر على ما ثبت في العدل ؛ وأنّه من أفعال المكلّفين ، إذ المدح عليه والذمّ على ضدّه راجعان إليهم . وممّا بيّن من باب العدل أنّ اللطف ينقسم قسمين : أحدهما ما يكون من فعل اللّه ، وثانيهما ما يكون من فعل غيره . وكلّ قسم منها ينقسم أيضا إلى قسمين : أحدهما ما يكون لطفا في واجب ، وثانيهما ما يكون لطفا في مندوب ، وبيّن أنّ كلّ لطف من فعل اللّه ، في واجب كلّف العبد به على وجه لا يقوم غيره من أفعاله وأفعال غيره مقامه فيما هو لطف فيه ، واجب على اللّه . وإلّا لقبح التكليف بالملطوف فيه ؛ وانتقض غرضه . ونصب الإمام فيما نحن فيه كذلك . فثبت أنّ نصب الإمام ما دام التكليف باق واجب على اللّه . ومن المسلمات هاهنا ، المقرّرات من باب العدل أنه سبحانه لا يخلّ بما يجب عليه ، فيكون الامام منصوبا ما دام التكليف باقيا ، فيكون الامام موجودا ، وهو المطلوب . فان قيل : أوّلا : لم لا يجوز أن يقوم ، غير ما أوجبتم على اللّه من أفعاله أو أفعال غيره ، مقامه ؟ وحينئذ لا يكون نصب الإمام واجبا . وثانيا : متى يجب هذا النصب ، إذا كان خاليا عن جميع وجوه المفاسد أو مطلقا ؟ الأوّل مسلّم والثاني ممنوع ، ولكن لم لا يجوز أن يكون فيه مفسدة خفيّة لا نعرفها وبسببها لا يجب عليه . وثالثا : لو وجب وجود امام معصوم لكونه مقرّبا مبعّدا لوجب أن يكون جميع نوّابه ورؤساء القرى والنواحي بل الحكّام بأسرهم معصومين ، لأنّ ذلك أشدّ تقريبا وتبعيدا . ورابعا : هب أنّ الامام منصوب إليكم . لم قلتم : كون الامام منصوبا ممكّنا لطف ، فعند عدم تمكينه لا يحصل اللطف . وإذا علم اللّه تعالى ذلك كان النصب الّذي لا يتم إلّا باللطف عبثا ، فلا يجب عليه . أجبنا : عن الأول : أنّ قيام البدل مقامه لا يتصور إلّا في حال عدمه . وقد قلنا
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 427 | خواجه نصير الدين الطوسي