تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
القيام بما يقوم به إلّا بها . ولأنّه إذا فرّ يعمّ ضرره ؛ بخلاف ما إذا فر كل واحد من رعيّته . ورابعتها كونه أفضل من كل واحد من رعيته ، وأشجع وأسخى ، وبالجملة أكمل في كل ما يعد من الكمالات ، لأنه مقدم عليهم وتقديم الرجل على من هو أكمل منه قبيح عقلا . وخامستها كونه طاهرا من العيوب المنفّرة خلقا وأصلا وفرعا ، كالجذام والبرص في الخلقة ، والحقد والبخل في الشيمة ، ودناءة النسب وكونه ولد الزنا في الأصل ، والصناعات الركيكة والأعمال الخسيسة في الفرع ، لأنّ جميع ذلك جار مجرى اللطف ، إذ فيها تقريب الخلق إلى تمكينه واستمالة قلوبهم إليه . وفي ضد ذلك ضدّه . وسادستها كونه أقرب الخلق إلى اللّه تعالى وأكثر استحقاقا للثواب ، لأنّه مقدّم على كل واحد من رعيّته بأمر اللّه وتقديمه إيّاه . واللّه لا يقدّم عبدا على عبد على الاطلاق ، إلا كما ذكرناه . وسابعتها اختصاصه بآيات ومعجزات تدلّ على إمامته ، إذ لا طريق للخلق في بعض الأوقات إلى قبوله إلّا بها . فانّها إذا ظهرت على يده في وقت مسّ الحاجة إليها ، وقرنت بدعواه للإمامة علم أنّه منصوب من قبل اللّه تعالى . وثامنتها كونه إماما في جميع دار التكليف بانفراده في زمانه . واستدلّ بعض أهل النظر على ذلك بأنّ كثرة الأئمة مع اختلاف دواعيهم يمكن أن يصير سبب مقاومة ومدافعة يحدث بينهم ، فيظهر بسببها الفتنة والفساد ، ويحدث من وجودهم ما لأجله لم يجز عدمهم ، فلا يجوز وجودهم أيضا ، وهو محال . أمّا إذا كان الامام واحدا يرتفع هذا الجواز ويحصل المقصود على طريق القطع . فان قيل : إذا اشترطتم العصمة كيف يمكن الاختلاف المؤدّى إلى خطأ بعضهم بينهم . يقال : العصمة هي الألطاف التي من أجلها لا يخلص دواعي صاحبها إلى فعل القبيح . ومن تلك الألطاف عدم من يقع ويوجد معه في معرض المقاومة . والأولي أن يستدلّ في هذا المقام بالسمع . فهذه هي الأوصاف اللازمة لكلّ امام من الأئمة . وذلك ما أردناه .

المسألة الخامسة من الامام ؟

إذا ثبت أنّ زمان التكليف لا يخلو من وجود إمام معصوم مكّن أو لم يمكّن ،