الاطلاق وقد تعلّق به أحكام المكلّفين ، بل ليس لغيره التصرّف فيهم على الاطلاق ، وإنفاذ كلّ ما يقوم به الرئيس القاهر الآمر الزاجر العادل فيهم مصلحة لهم ، وهو لا يريد إلّا ما يقتضي مصالحهم ولا يقوم بنفسه بجميع ذلك ؛ فيقبح منه أن لا يقيم فيهم من يقوم بها ، اى يجب عليه نصب إمام لهم وهو لا يخلّ بواجب ؛ فالامام موجود منصوب . وهو المطلوب . إن قيل : لم لا يجوز أن يجعل الاختيار في ذلك إليهم ؟ . قلنا :
قد نعلم ضرورة أنّ كلّ حاكم يكون أعلم برعيّته منهم بأنفسهم ولا يريد إلّا مصلحتهم ، يقبح منه أن يجعل اختيار النائب القائم بمصالحهم إليهم ، إذ فيه جواز وقوعهم فيما وجب النصب فيه ، مخافة الوقوع فيه . وليس كذلك إذ لم يجعل ذلك إليهم .
المسألة الثالثة لم الامام ؟
قد لاح ممّا سلف أنّ جواز وقوع الاخلال بالواجبات وارتكاب المقبّحات محوج إلى نصب إمام يمنع المكلفين من ذلك ويزجر المخلين والمرتكبين ويحملهم على أضدادها ، ليصير المكلّفون مقرّبين إلى الطاعات مبعّدين عن المعاصي . فذلك هو السبب المقتضي وجود الامام ووجوب نصبه على اللّه تعالى وتمكينه على الخلق .
المسألة الرابعة كيف الامام ؟
الصفات التي ينبغي أن يكون الامام عليها ثمانية .
أولاها العصمة - وهي ما يمتنع معه من المعصية متمكنا منها ولا يمتنع منها مع عدمه . ويجب أن يكون الامام موصوفا بها لوجهين :
[ الوجه ] الأوّل : أنّه لو كان غير معصوم لكان محتاجا إمّا إلى نفسه أو إلى إمام آخر فيدور أو يتسلسل ، وهما محالان . وذلك لوجود العلة المحوجة إليه فيه .
فان قيل : أوّلا : المعصوم لا يخلو : إمّا أن يقدر على المعصية أو لا يقدر ، فإن كان يقدر فلا يخلو إمّا أن يمكن وقوعها منه أو لا يمكن وقوعها منه . فان أمكن فهو كسائر المكلّفين في الحقيقة من غير امتياز . فإن لم يمكن فقدرته على ما لا يمكن وقوعه لا يكون قدرة . وإن لم يقدر فهو مجبور وليس ذلك بشرف له . وثانيا : إذا جاز أن يمتنع وقوع المعصية من شخص من المكلّفين لفعل اللّه ولا يضرّ ذلك قدرته وتمكينه من الطرفين .