تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
أجيب : عن الأول ، أنّ العلم بذلك لا يستفاد من الدليل ، بل يحصل بسبب كثرة تسامع التواريخ والسير وممارسة علوم اختلاف الأهواء والملل . والقاضي في تميز العلم عن غيره هو العقل . وإذا جزم على أمر تواترت أماراته كان ذلك علما ، ولا يلتفت إلى الاحتمالات الدافعة لذلك ، كما لا يلتفت إلى الاحتمالات الدافعة للمحسوسات . وذلك ما نقول به في العلوم الحاصلة عن طريق التواتر والتجربة . ولا شك أنّ العقل جازم مثلا على عدم إمام يدعى به بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير على وأبى بكر والعباس ، فكذا في سائر الأزمنة . فلا يندفع هذا العلم بالاحتمال المذكور . وعن الثاني أنّ العلم بوجود الامام المعصوم يدلّ على تعيينه ؛ وذلك ليس بمستنكر . وعن الثالث أنّهم خارجون عن الملة بادّعائهم قدم الأجسام وغيرها من الخرافات ؛ ولا ينفون إخلال الواجبات وارتكاب المقبّحات عن الامام بأنّه لا يختاره ، بل يقولون : كلّ ما يفعله الامام طاعة ، وإن كان كذبا أو ظلما أو شرب خمر أو زنا . فلظهور بطلان قولهم لم نعدّه في سائر الأقوال .

فصل ثالث

وأمّا غيبة الامام الثاني عشر وطول مدّته ، فليس بمستبعد ، عند من اعتقد أنّ اللّه قادر عالم ، وإذا ثبت وجوبه بالدليل ، فلذلك هو الحق . ويعارض المستبعد من المسلمين بما ذهبوا إليه من القول بطول المدّة والغيبة في الخضر والياس عليهما السّلام من الأنبياء والدّجال والسامرىّ من الأشقياء . ويقال : إذا جاز في الطرفين ذلك ، فلم لا يجوز في في الواسطة مثله ، اى في الأولياء . وأمّا سبب غيبته ، فلا يجوز أن يكون من اللّه سبحانه ، ولا منه ، كما عرفت ، فيكون من المكلفين ، وهو الخوف الغالب وعدم التمكين . والظهور يجب عند زوال السبب . وإذ قد وفينا بما وعدنا فلنقطع الكلام ، حامدين للّه تعالى على آلائه ، مصلين على محمّد سيد أنبيائه ، مسلمين على خيرة أوليائه وأصفيائه ، داعين لجميع المؤمنين والمؤمنات ، ملتمسين من الناظر فيه اصلاح خلل وقع نظره عليه ، مستغفرين عن جميع ما كره اللّه .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 433 | خواجه نصير الدين الطوسي