« كيف الامام ؟ » وهي التي يبحث فيه عن الصفات التي ينبغي أن يكون الامام موصوفا بها . وخامسها قولنا : « من الامام ؟ » وهي التي يبحث فيها عن تعيين الامام في زمان شريعه الاسلام . وهذا الترتيب هو الصحيح ، إلّا أنّه ربما يقدّم الكلام في اللمية والكيفية على الكلام في الهلية من بعض الوجوه ، لأنها تعرف بهما . ونحن نورد كل مسألة في موضعها ، ونفردها بما يليق بها على شرط الايجاز الموعود ، إن شاء اللّه تعالى .
المسألة الأولى ما الامام ؟
الامام هو الانسان الّذي له الرئاسة العامّة في الدين والدنيا بالأصالة في دار التكليف ، وهذا الحدّ أتمّ ممّا ذكر في بعض الكتب . واعلم أنّ الحدّ لا يبيّن بالبرهان ، بل هو البيّن الّذي يبيّن غيره ، فلا يرد عليه اعتراض ومنع ، إذ لا مانع للمصطلح أن يضع ألفاظا بإزاء ما يريد إلّا أنّه ينبغي أن يكون مطردا في المواضع المستعملة في المعنى المراد من غير مناقضة ومخالفة .
المسألة الثانية هل الامام ؟
لنا في إثبات المطلوب فيها مسلكان .
المسلك الأول : نصب الإمام لطف في التكاليف الواجبة
الامام الّذي حدّدناه إذا كان منصوبا ممكّنا ؛ يقرّب المكلّفين إلى القيام بالواجبات والانتهاء من المقبحات ويبعّدهم عن الاخلال بالواجبات وارتكاب المقبحات .
وإذا لم يكن كذلك : كان الأمر بالعكس . وهذا الحكم ممّا قد ظهر لكلّ عاقل بالتجربة وصار ضروريّا له بحيث لا يمكنه أن يدفعه . وكلّ ما يقرّب المكلّفين إلى الطاعات ويبعّدهم عن المعاصي فقد يسمّى لطفا اصطلاحا . فظهر من ذلك أنّ كون الامام منصوبا ممكّنا لطف في التكاليف الواجبة .
ثمّ الامام المذكور إمّا أن يكون بحيث يجوز منه أن يخلّ بواجب أو يفعل قبيحا ، أو يكون بحيث لا يجوز ذلك منه . فإن كان بحيث يجوز ذلك منه يمتنع أن يكون لطفا ، اى مقرّبا أو مبعّدا . وإلّا لزم أن يكون داخلا فيما هو خارج عنه . اى يكون من المحتاجين إلى نفسه لجواز المعصية عليه ، ومن غير المحتاجين لكونه