الامّة تفترق نيّفا وسبعين فرقة . والشيعة قد افترقوا هذا القدر فضلا عن غيرهم .
فذكر من الزيديّة عشر فرق ، ومن الكيسانيّة اثنى عشر فرقة ، ومن الاماميّة أربعا وثلاثين فرقة ، ومن الغلاة ثماني فرق ، ومن الباطنيّة ثمان أو تسع فرق . لكن بعض هذه الفرق خارجون عن الاسلام ، كالغلاة وبعض الباطنيّة . واللّه أعلم بحقيقة الحال .
قال :
فصل في شرح فرق الكيسانية
هم أصحاب كيسان مولى أمير المؤمنين علي عليه السّلام . اعتقدوا فيه الاعتقاد العظيم وأنّه أخذ علم التأويل والباطن والآفاق والأنفس عن ابن الحنفيّة ، وانتهى الأمر بهم إلى رفض الشرائع وإنكار القيامة والقول بالحلول والتناسخ . وكان المختار ابن أبي عبيد الثقفىّ الكوفىّ القائم بثار الحسين عليه السّلام خارجيّا أوّلا ، وزبيريّا ثانيا ، وشيعيّا ثالثا ، ومتنبّيا رابعا ، ويقال : إنّ عليّا عليه السّلام كان يسمّى المختار بكيسان .
فهذه الفرقة يقال لها الكيسانيّة . وهم المتّفقون على إمامة محمّد بن الحنفيّة .
ثمّ اختلفوا ، فذهب الحيّانيّة أصحاب حيّان بن زيد السّراج إلى أنّه كان إماما بعد عليّ بن أبي طالب . واحتجّوا عليه بأنّ عليّا دفع إليه الراية يوم الجمل وقال :
أطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في الحرب إذا لم توقد
وهذا يدلّ على أنّ عليّا أقامه مقام نفسه وهو يوجب الإمامة . والأكثرون منهم أثبتوا إمامته بعد قتل الحسين عليه السّلام . واحتجّوا عليه بوجهين : الأوّل أنّ الحسين لمّا عزم على الكوفة أوصى بالإمامة إليه . الثاني أنّ الّذي بقي من ولد الحسين ، وهو زين العابدين ، كان صبيّا ولم يكن أهلا للإمامة ، فتعيّن محمّد لها .