فهذه الاختلافات الكثيرة تحكّمات محضة لا طائل فيها ، [ تحتها ، خ ] .
أقول : وقال السيّد الحميري في حقّه هذه الأبيات :
ألا إنّ الأئمّة من قريش * لدى التحقيق أربعة سواء
عليّ والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط ايمان وبرّ * وسبط غيّبته كربلاء
وسبط يملأ الأرضين عدلا * إمام الجيش يقدمه اللواء
توارى لا يرى فيهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء
ثمّ إنّ السيّد الحميري رجع عن تلك المقالة وصار من الشيعة وقال :
تجعفرت باسم اللّه واللّه أكبر * وأيقنت أنّ اللّه يعفو ويغفر
في أبيات . وقوله : « ظهر أصحاب الدعوة العبّاسيّة بخراسان وقبلها أبو مسلم منهم - إلى قوله - بعث إلى الصادق » ، كلّها بخلاف ما رووه . وهو أنّ أبا مسلم كان على دعوة العباسيّة ، وكان كاتبهم وامينهم ، وأصله كان من أصفهان ؛ ولمّا ظهرت دعوتهم بمرو والتمسوا أميرا بعثه بنو العباس إلى خراسان وجعلوه كبير أهل الدعوة ، وخرج ، وجرى ما جرى ، وبعث أبو سلمة ثانيا له إلى العراق ، وهو كان يميل إلى التشيّع ، فبعث إلى الصادق وقال له الصادق : « ما أنت من رجالي ولا الزمان زماني » وقتله أبو مسلم لذلك . وبالجملة انقطعت الكيسانيّة ، ولم يبق منهم بعد ذلك العصر أحد .
قال :
فصل في شرح فرق الزيدية
فالذي يجمعهم انّ الامام بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّ بن أبي طالب بالنصّ الخفىّ ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين ، ثم كلّ فاطمىّ مستحقّ لشرائط الإمامة ، دعى الخلق إلى نفسه ، شاهرا سيفه على الظلمة . واختلفوا ، فقال بعضهم : الرسول نصّ على علي عليه السّلام والحسن والحسين . و [ قال ] آخرون : إنّ الرسول نصّ على عليّ ، وهو نصّ على الحسن ، والحسن [ نصّ ] على الحسين .